أكبر أكذوبة في عصرنا: ادعاء إيران الدفاع عن الإسلام والعرب
في خضم الصراعات التي تعصف بالشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة، برز خطاب سياسي وإعلامي يروّج لفكرة أن إيران تقف في موقع المدافع عن الإسلام وقضايا العرب. غير أن قراءة متأنية للتاريخ القريب ومسار الأحداث في المنطقة تطرح تساؤلات جوهرية حول مدى صحة هذا الادعاء.
ففي أكثر من ساحة إقليمية، تظهر الوقائع أن السياسات الإيرانية لم تكن عامل استقرار أو حماية للمجتمعات الإسلامية، بل ارتبطت في كثير من الأحيان بتعقيد الأزمات وإطالة أمد الصراعات. ففي العراق وأفغانستان، على سبيل المثال، تلاقت المصالح الإيرانية في مراحل مختلفة مع واقع الاحتلال الأمريكي، حيث أسهمت ترتيبات ما بعد الغزو في تعزيز نفوذ قوى مرتبطة بطهران داخل هذين البلدين.
أما في سوريا واليمن ولبنان والعراق، فقد ارتبط اسم إيران بدعم جماعات مسلحة ومليشيات محلية أصبحت لاعبًا أساسيًا في المشهد السياسي والعسكري. ويقول منتقدو هذه السياسات إن نتائج هذا الدعم انعكست في صورة حروب طويلة، ومدن مدمرة، وملايين النازحين واللاجئين الذين دفعوا ثمن الصراع المستمر.
وفي الوقت الذي ترفع فيه طهران شعار دعم القضية الفلسطينية، يشير مراقبون إلى أن هذا الدعم ظل في كثير من الأحيان في إطار الخطاب السياسي والشعارات، بينما عانى سكان قطاع غزة لسنوات من الحروب المتكررة والدمار الإنساني الهائل دون تحولات ملموسة في موازين القوى على الأرض.
كما يلفت منتقدو الدور الإيراني إلى أن تدخلاتها الإقليمية كثيرًا ما ارتبطت بتصاعد التوترات الطائفية داخل المجتمعات العربية، وهو ما ساهم – بحسب هذه القراءة – في تعميق الانقسامات الداخلية وإضعاف الدول الوطنية، إضافة إلى الأزمات الاقتصادية التي ضربت عددًا من هذه البلدان نتيجة الحروب وعدم الاستقرار.
وفي الداخل الإيراني نفسه، يطرح معارضون تساؤلات حول أولويات السياسات الحكومية، في ظل ما يصفونه بتزايد الضغوط الاقتصادية والمعيشية على المواطنين، مقابل استمرار الإنفاق على ملفات خارجية ودعم حلفاء إقليميين.
كل ذلك يدفع بعض المحللين إلى القول إن المشروع الإيراني في المنطقة يبدو أقرب إلى كونه مشروع نفوذ سياسي واستراتيجي يسعى إلى توسيع دائرة التأثير الإقليمي، أكثر من كونه مشروعًا يهدف إلى توحيد المسلمين أو الدفاع عن قضايا العرب.
وفي ضوء هذه الوقائع، تظل مسألة الدور الإيراني في الشرق الأوسط موضوعًا مفتوحًا للنقاش والجدل. لكن ما بات واضحًا لدى قطاع واسع من المراقبين أن الخطاب الذي يصوّر إيران باعتبارها حامية للإسلام أو نصيرًا للعرب لم يعد قادرًا على الصمود أمام تعقيدات الواقع وتجارب السنوات الماضية.