ارتفاع النفط فوق 100 دولار يهوي بأسهم الطيران ويشعل أسعار التذاكر

ارتفاع النفط فوق 100 دولار يهوي بأسهم الطيران ويشعل أسعار التذاكر
مشاركة الخبر:

شهدت أسهم شركات الطيران تراجعاً حاداً يوم الاثنين، بالتزامن مع قفزة كبيرة في أسعار تذاكر السفر، وذلك إثر تجاوز أسعار النفط الخام حاجز 105 دولارات للبرميل، مما عزز المخاوف من تباطؤ عميق في قطاع السفر واحتمالية خروج عدد كبير من الطائرات من الخدمة.

ارتفعت أسعار النفط بنحو 15% لتتجاوز 105 دولارات للبرميل، مسجلة أعلى مستوى لها منذ عام 2022، مدفوعة بخفض بعض المنتجين الرئيسيين للإمدادات وتصاعد القلق بشأن اضطرابات طويلة الأمد في سلاسل الإمداد والشحن. ووصل خام برنت في بعض مراحل التداول إلى ارتفاع بنسبة 29%. وقد تضاعفت أسعار وقود الطائرات منذ بدء النزاع، مما ضاعف الضغوط على شركات الطيران التي تعاني بالفعل من قيود المجال الجوي، حيث تضطر إلى تغيير مسارات الرحلات لتجنب مناطق النزاع في الشرق الأوسط، بينما يسعى آلاف المسافرين للمغادرة من المنطقة.

في مذكرة تحليلية، أشار محللون في دويتشه بنك إلى أنه إذا لم يحدث انفراج قريب، فقد تضطر شركات الطيران العالمية إلى إيقاف آلاف الطائرات عن الخدمة، وقد تضطر الشركات الأقل استقراراً مالياً إلى تعليق عملياتها بالكامل. وقد انعكس هذا التدهور على البورصات؛ ففي آسيا، هبط سهم Korean Air Lines بنسبة 8.6%، وتراجع سهم Air New Zealand بنسبة 7.8%، وهبط سهم Cathay Pacific في هونغ كونغ بنحو 5%. أما في أوروبا، فتراوحت خسائر أسهم شركات مثل Air France-KLM، وIAG المالكة لـ British Airways، وWizz Air، وLufthansa بين 2.5% و6% خلال التعاملات الصباحية. وشهدت الولايات المتحدة تراجعاً لأسهم كبرى الشركات بين 1% و5%، حيث انخفض سهم JetBlue Airways بنحو 5.35%، تبعه سهم American Airlines بنسبة 3.44%.

انعكس ارتفاع التكاليف بشكل مباشر على المستهلكين، حيث شهدت أسعار التذاكر ارتفاعات غير مسبوقة. على سبيل المثال، ارتفع سعر رحلة مباشرة من سيئول إلى لندن بتاريخ 11 مارس عبر Korean Air إلى 4359 دولاراً، مقارنة بـ564 دولاراً فقط قبل أسبوع، وفقاً لبيانات Google Flights. كما قفز سعر رحلة من لوس أنجلوس إلى ليما عبر LATAM Airlines إلى 2125 دولاراً مقابل 499 دولاراً قبل أسبوع.

صرحت لورين تان، مديرة أبحاث الأسهم الآسيوية في Morningstar، بأن الارتفاع الكبير في التكاليف قد يؤدي إلى تراجع الطلب على السفر الترفيهي، بالإضافة إلى احتمال قيام بعض الشركات بتقليص رحلات العمل في ظل حالة عدم اليقين. وأضافت أن تأثير ارتفاع الأسعار قد يحد من الطلب على السفر خلال جزء كبير من عام 2026.

يمثل الوقود ثاني أكبر بند تكلفة لشركات الطيران بعد العمالة، إذ يستحوذ عادة على ما بين 20% و25% من النفقات التشغيلية. وفي حين تعتمد بعض الشركات الآسيوية والأوروبية على استراتيجيات التحوط ضد تقلبات أسعار النفط، تخلت معظم الشركات الأمريكية عن هذه الممارسات خلال العقدين الماضيين. ورأى توم فيتزجيرالد، نائب رئيس أبحاث الأسهم في TD Cowen، أنه على الرغم من قدرة شركات الطيران على تمرير جزء من ارتفاع تكاليف الوقود إلى أسعار التذاكر، فمن الصعب توقع تحسن هوامش الأرباح هذا العام ما لم تشهد أسعار الطاقة انخفاضاً سريعاً.

أدى النزاع إلى اضطراب واسع في حركة الطيران العالمية؛ إذ تم إلغاء أكثر من 40 ألف رحلة جوية من وإلى الشرق الأوسط بين 28 فبراير و9 مارس، بحسب بيانات شركة Cirium. ومع إغلاق أجزاء من المجال الجوي، اضطرت شركات الطيران إلى تغيير المسارات أو حمل كميات إضافية من الوقود أو التوقف للتزود به في محطات إضافية تحسباً لأي تحويل مفاجئ للمسار. كما أعلنت تركيا، عبر وزير النقل عبد القادر أورال أوغلو، إلغاء الرحلات المتجهة إلى العراق وسوريا ولبنان والأردن حتى 13 مارس عبر شركاتها الوطنية.