دول كبرى تطلق احتياطيات نفطية استراتيجية لاحتواء جنون الأسعار وتأثيرات الصراع

دول كبرى تطلق احتياطيات نفطية استراتيجية لاحتواء جنون الأسعار وتأثيرات الصراع
مشاركة الخبر:

أعلنت عدة دول صناعية كبرى عن الإفراج عن أجزاء من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية أو أبدت استعدادها للقيام بذلك، في مسعى دولي لتلطيف حدة الأسواق العالمية إثر الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناجم عن التصعيد العسكري الأخير في منطقة الشرق الأوسط.

يأتي هذا التحرك في ظل تعطل حركة نقل النفط العالمية نتيجة التوترات العسكرية والهجمات التي استهدفت سفن الشحن في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً، مما أدى إلى قفزات ملحوظة في أسعار الخام وتزايد المخاوف بشأن استقرار الإمدادات.

وفي هذا السياق، تدرس وكالة الطاقة الدولية تنفيذ أكبر عملية إفراج عن الاحتياطيات النفطية في تاريخها، حيث يجري التباحث لضخ ما يقارب 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية في الأسواق خلال الأسابيع القادمة بهدف خفض الأسعار وتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات. وتفيد تقارير بأن الدول الأعضاء في الوكالة، التي تتجاوز الثلاثين دولة صناعية، تناقش حالياً آليات توزيع الكميات وتوقيت البدء بالإفراج، وذلك بالتنسيق مع مجموعة السبع قبيل اجتماع مرتقب لقادتها لبحث التداعيات الاقتصادية للصراع.

وقد اتخذت بعض الدول خطوات فعلية ملموسة؛ إذ أعلنت اليابان عن الإفراج عن جزء من احتياطياتها الحكومية والخاصة، بما يعادل 15 يوماً من احتياطي القطاع الخاص وشهر من الاحتياطي الحكومي، بدءاً من منتصف مارس. كما أعلنت برلين عن إطلاق كميات من مخزونها النفطي بالتنسيق مع شركائها في الوكالة ضمن خطة جماعية، وانضمت النمسا إلى هذه الإجراءات كإجراء احترازي لدعم الإمدادات الأوروبية. وتُعتبر الولايات المتحدة المساهم الأكبر المتوقع في أي عملية إفراج جماعية نظراً لامتلاكها أكبر احتياطي نفطي استراتيجي عالمياً.

ويُذكر أن هذه الإجراءات جاءت بعد ارتفاعات كبيرة في أسعار النفط العالمية منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، وتزايد القلق بشأن تعطل الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط. ويرى المحللون أن الإفراج عن الاحتياطيات قد يوفر تخفيفاً مؤقتاً للضغوط على الأسواق، ولكنه قد لا يكون كافياً إذا استمر تعطيل خطوط الإمداد أو اتساع نطاق الصراع الإقليمي.