حضرموت.. واعدة ولكن؟

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

في ظل الأحداث الإقليمية والدولية الجارية، وما يمكن أن تفضي إليه أزمة مضيق هرمز -سواء حرباً أو تفاوضاً- فإن الأوضاع الجيوسياسية لن تبقى على حالها، ليس فقط في منطقة الخليج والجزيرة العربية، بل وعلى مستوى الشرق الأوسط ككل.

​ستشتد المنافسة بين القوى الإقليمية، وبالذات المملكة العربية السعودية وإسرائيل؛ إذ لن تستسلم الأخيرة ببساطة (هي وحلفاؤها) أمام خروج إيران من معادلة المنافسة في المرحلة القادمة، وهي المرحلة التي ستفرض تقبّل صعود القيادة السعودية لشرق أوسط جديد.. وأحسبُ أن تركيا ومصر ستكونان جزءاً منه لا معارضين له؛ فالدروس المستفادة من الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران لن تذهب سدى، وستستوعبها أجهزة القوى الثلاث (العربية-الإسلامية).
​وجميع هذه القوى تثمّن الدور السعودي وأهليته لقيادة شرق أوسط ينافس أوروبا ويتناغم مع شرق آسيا ونظام دولي متعدد الأطراف، خاصة بعد حربٍ هددت مصالح القوى الدولية وكشفت عجزها أمام سيطرة إيران على مضيق هرمز، الذي لم يزده الحصار الأمريكي إلا كشفاً لمزيد من عجز النظام الدولي الراهن بمختلف تنظيماته وتحالفاته.

​الأمر الذي سيفرض متغيرات كبرى جيوستراتيجية واقتصادية؛ نحن في اليمن عموماً، وفي حضرموت خصوصاً -بموقعها وأهميتها لأمن الطاقة وتدفقاتها وإنتاجها- سنكون في بؤرة اهتمام المؤثرين والمتأثرين بمستقبل المنطقة ودورها في المصالح الدولية.
 

​لذا قلت إن حضرموت واعدة.. ولكن! العائق يكمن في توجهات أهلها الذين لا يفكرون في كل ما يحدث حولهم، يمنياً كان أو إقليمياً، رغم كثرة المكونات السياسية والاجتماعية الغارقة في "الأنا" والتنافس البيني العقيم لكسب الآخرين وخسارة أنفسهم.

​يمتلك الحضارم مئات الكوادر -إن لم نقل الآلاف- الذين نالوا تعليمهم في أرقى الجامعات السعودية، والبريطانية، والماليزية، والكندية، والأمريكية وغيرها. فضلاً عن رجال المال والأعمال الذين استثمروا في تلك الكوادر، ويمتلكون من رؤوس الأموال ما يمكن أن يحول حضرموت إلى أكبر المجمعات الصناعية، ليس فقط في مجال البتروكيماويات، بل وفي الصناعات التحويلية المعدنية والغذائية، بالتعاون مع البعد السعودي الجغرافي والديمغرافي.

​ولكن كل هذا يحتاج إلى ذهنية سياسية وعقلية استراتيجية حضرمية مقنعة، تُغلب الوحدة المجتمعية لتتناغم مع الأهمية الجغرافية لحضرموت المطلة على البحار والمحيطات المفتوحة.
 

​في كل ما استعرضتُ -وباختصار أظنه كافياً- لا أريد إثارة المخاوف أو القنوط في عقول البعض، وإنما أردتُ التنبيه لأهمية ما يحدث شرق جزيرة العرب. أجد في هذه الأحداث ما ينبهنا إلى فرص واعدة لحضرموت والحضارم، إذا ما أدركوا أن في هذه الأزمة وما سيعقبها متغيرات إيجابية، لن ننال حظنا منها إلا بوعي سياسي ورؤى مقنعة للأطراف الفاعلة.
​دون ذلك، ستظل حضرموت واعدة.. ولكن بما يفرض علينا القبول بما يقرره الآخرون..
​(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).