تصاعد التوترات الجيوسياسية يعيد خام برنت فوق حاجز 100 دولار للبرميل
شهدت أسواق النفط ارتفاعاً ملحوظاً مجدداً لتتجاوز العقود الآجلة لخام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، مدفوعة بتصاعد "حرب التصريحات" بين الأطراف المعنية بالصراع الإقليمي، مما أدى إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية وتجدد مخاوف المستثمرين بشأن اضطراب الإمدادات العالمية.
تداول النفط في نطاقات صاعدة خلال تعاملات الخميس، حيث اقترب خام غرب تكساس الوسيط من مستوى 97 دولاراً للبرميل، بينما تحرك خام برنت في نطاق بين 100 دولار و102 دولار. ويعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى المخاوف المتزايدة بشأن أمن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم.
جاءت موجة الصعود الأخيرة عقب تصريحات متشددة من القيادة الإيرانية، حيث وصف مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني، مضيق هرمز بأنه "رافعة ضغط استراتيجية"، مشيراً إلى إمكانية استخدامه كورقة مساومة في الصراع الحالي، ومؤكداً أن العمليات العسكرية المرتبطة بالمضيق قد تتصاعد حال استمرار الهجمات على إيران. هذه التصريحات أعادت إحياء المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات، خاصة أن المضيق يشهد مرور ما يقارب خُمس تجارة النفط العالمية.
وفي المقابل، رفعت الإدارة الأمريكية من لهجتها التحذيرية تجاه طهران، حيث لوح الرئيس دونالد ترامب بـ"عواقب غير مسبوقة" في حال استمرار تعطيل تدفقات النفط، متوعداً برد عسكري أشد قوة من أي إجراءات سابقة.
ويرى المحللون الاقتصاديون أن تحركات أسعار الطاقة حالياً لا تعتمد فقط على التطورات العسكرية الميدانية، بل أصبحت التصريحات السياسية عاملاً حاسماً في تحريك الأسعار، إذ يمكن لتصريح واحد من أطراف الأزمة أن يولد تقلبات حادة في السوق. ومع ذلك، يظل المتعاملون متمسكين بأن حركة أسعار النفط نفسها هي المقياس الفعلي لتقييم الأسواق لاحتمالات التصعيد أو التهدئة.
ويؤكد خبراء الطاقة أن أي تعطيل طويل الأمد للملاحة في مضيق هرمز سيؤدي حتماً إلى اضطراب غير مسبوق في سوق النفط العالمي نظراً للحجم الهائل للإمدادات التي تعبر هذا الممر الاستراتيجي.