انتهاكات عبثية تكشف سلوك المليشيا في صنعاء
في واقعة أثارت موجة استياء وسخرية واسعة، أفاد مواطنون في العاصمة صنعاء بتعرّض أحد السكان للاعتقال على يد عناصر تابعة لمليشيا الحوثي، فقط بسبب تناوله وجبة “الكبدة” صباح أول أيام عيد الفطر، في حادثة تعكس حجم التضييق والتدخل في أبسط تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.
وبحسب رواية شهود ومصادر محلية، فإن المواطن كان يجلس داخل أحد المطاعم الشعبية في صنعاء، يحتفل بطريقته الخاصة بأول أيام العيد، عندما قام شخص بتصويره دون علمه، قبل أن يتقدم ببلاغ ضده. وعلى إثر ذلك، حضرت عناصر أمنية تابعة للمليشيا إلى المكان، وقامت باعتقاله واقتياده إلى أحد مراكز الاحتجاز.
المثير للدهشة أن التهمة التي وُجهت إليه لم تتعلق بأي مخالفة قانونية حقيقية، بل كانت بسبب “تناوله الكبدة صباح العيد”، حيث قام عناصر الأمن بتوبيخه على هذا التصرف، في سلوك يعكس حالة من الفوضى وغياب المعايير القانونية الواضحة.
وأكدت المصادر أن المواطن ظل محتجزًا لمدة ثلاثة أيام، قبل أن يتم الإفراج عنه بضمانات، دون أي مسوغ قانوني واضح، وهو ما يسلّط الضوء على طبيعة الانتهاكات التي تمارسها المليشيا بحق المدنيين.
ويرى مراقبون أن هذه الحادثة، رغم طابعها الغريب، تكشف جانبًا خطيرًا من ممارسات مليشيا الحوثي، التي لا تكتفي بالقمع السياسي، بل تمتد لتفرض وصاية اجتماعية وسلوكية على المواطنين، حتى في أبسط عاداتهم وتقاليدهم. فبدلًا من توفير الأمن والاستقرار، تنشغل هذه الجماعة بملاحقة الأفراد على أمور شخصية، في مؤشر على عقلية سلطوية تحاول التحكم بكل تفاصيل الحياة.
كما تعكس الواقعة حالة من الترهيب المجتمعي، حيث يتم تشجيع ثقافة التبليغ والتجسس بين المواطنين، ما يخلق بيئة من الخوف وانعدام الثقة داخل المجتمع.
وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة طويلة من الانتهاكات التي توثقها منظمات حقوقية، والتي تشمل الاعتقالات التعسفية، والتضييق على الحريات، وفرض قيود غير مبررة على السلوك الشخصي، في ظل غياب أي رقابة أو مساءلة.
في ظل هذه الممارسات، يتساءل كثيرون: إلى أي مدى يمكن أن تصل هذه التدخلات؟ وهل أصبح حتى ما يأكله المواطن جريمة تستوجب الاعتقال؟
حادثة “الكبدة” قد تبدو للبعض طريفة أو عبثية، لكنها في حقيقتها تعكس واقعًا مريرًا يعيشه سكان صنعاء، حيث يمكن أن يتحول أي تصرف عادي إلى سبب للاعتقال، في ظل سلطة لا تعترف بالحقوق الأساسية ولا تحترم خصوصية الأفراد.