أحكام قضائية تاريخية تستهدف خوارزميات "إنستغرام" و"يوتيوب" وتدفع لتغيير جذري
تترقب الأوساط الحقوقية في الولايات المتحدة صدور أحكام قضائية تاريخية هذا الأسبوع قد تُحدث تحولاً جذرياً في آليات عمل منصات التواصل الاجتماعي الكبرى مثل "إنستغرام" و"يوتيوب"، وذلك عقب إدانة هيئات المحلفين لشركتي "ميتا" و"يوتيوب" بتحمل مسؤولية الأضرار النفسية التي لحقت بالأطفال والمراهقين نتيجة تصميم هذه المنصات.
وجاءت هذه التطورات بعد أن وجدت هيئة محلفين في نيو مكسيكو أن "ميتا" مسؤولة في قضية تتهمها بتوفير "بيئة خصبة" للمتحرشين بالأطفال. وفي قضية منفصلة بكاليفورنيا، أُدينت كل من "ميتا" و"يوتيوب" بتصميم منصات إدمانية عمداً والتفريط في تحذير المستخدمين والآباء من المخاطر الصحية العقلية المرتبطة بها. وأشارت الناشطة جوليانا أرنولد، مؤسسة منظمة "Parents RISE!"، إلى أن هذه الأحكام توفر "الدليل لدعم وتصديق القصص" التي طالما رواها الدعاة بشأن تأثير هذه المنصات السلبي.
وعلى الرغم من أن التعويضات المالية الأولية كانت متواضعة مقارنة بالتقييمات السوقية للشركتين، فإن الشركات تواجه مئات الدعاوى المماثلة، مما يهدد بتراكم عقوبات بمليارات الدولارات وتغييرات إجبارية في تصميم الخدمات. وأعلنت كل من "ميتا" و"غوغل" (المالكة ليوتيوب) عن اعتزامهما استئناف الأحكام.
من جانبها، أكدت "ميتا" أن الصحة العقلية للمراهقين قضية معقدة لا يمكن ربطها بتطبيق واحد، مشيرة إلى استثمارها في تدابير السلامة مثل أدوات الرقابة الأبوية والتذكيرات بأخذ فترات استراحة. بينما صرح متحدث باسم "غوغل" بأن قضية لوس أنجلوس "تسيء فهم يوتيوب"، مؤكداً أنها منصة بث بُنيت بمسؤولية وليست شبكة تواصل اجتماعي بالمعنى التقليدي.
يطالب الخبراء والمدافعون بإنهاء الميزات التي تعزز الاستخدام المتكرر، مثل الإشعارات المستمرة، وميزة "Snap Streak" في "سناب شات"، والتي تشجع المستخدمين على العودة يومياً للحفاظ على "سلسلة" تفاعل. كما يطالبون بتغيير جوهري في آليات التوصية، حيث دعا خبراء مثل جوناثان هايت إلى مزيد من الشفافية حول كيفية عمل الخوارزميات، وإلغاء خاصية التشغيل التلقائي للفيديوهات التي تجعل المنصات "إدمانية للغاية".
ويتطلع الدعاة، مثل سارة غاردنر، إلى تصميم منصات تحاكي الأشكال القديمة لوسائل التواصل الاجتماعي، التي كانت أشبه بلوحات إعلانات للتواصل المحلي بدلاً من كونها مصدراً للتصفح اللانهائي. وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الضغط على الكونغرس لتمرير تشريعات فيدرالية، مثل "قانون سلامة الأطفال عبر الإنترنت" (KOSA)، الذي يهدف إلى إلزام الشركات بـ"واجب رعاية" لحماية سلامة الأطفال، على غرار المعايير المطبقة على المنتجات الأخرى.