الزعيم الذي جنّب شعبه الحروب والمحن

منذ ساعتين
مشاركة الخبر:

هناك حقيقة أن اليمن في تاريخها السياسي لم تعرف استقرار الدولة، وما إن تخرج من حرب حتى تدخل في أخرى، ضمن تناحرات أزلية على السلطة وامتداد لصراعات عهود سبقت النظام الجمهوري، الذي هو الآخر ورث الانقلابات التي طلت برأسها، تُسقط حاكمًا وتُنصّب آخر وفقًا لما تمليه القوى المحلية والقبلية والإقليمية. لتكون سمة العهد الجديد في أول عهد للنظام الجمهوري، أربعة رؤساء يُطاح بهم، ابتداءً من الانقلاب على المشير السلال والإرياني، والذي صُبغوه باللون الأبيض، وانتهاءً باغتيال الحمدي والغشمي، في فترة قصيرة من القضاء على الحكم الإمامي الكهنوتي، في أقل من ستة عشر عامًا، وهو ما جعل اليمن تعيش الفوضى والاضطرابات وعدم الاستقرار.  

هنا يُحسب للزعيم علي عبد الله صالح، الذي قدم إلى القصر الجمهوري بطريقة مغايرة عمّا سبقه من رؤساء، إذ تسلّم السلطة عبر الاقتراع، إلا أن الأوضاع كانت تُلقي بظلالها على المشهد الدامي في اليمن، لتكون مقولته إن حكم اليمن كالرقص على رؤوس الثعابين وصفًا دقيقًا لمشهد الحكم في بلد تتقاذفه الصراعات السياسية والولاءات القبلية. ومن اليوم الأول لدخوله القصر الجمهوري، سار على حقول ملغمة بالصراعات والتناحرات، وكان المطلوب منه في هذه الفترة الحرجة أن يكون الدرع المنيع، ويقتلع مرحلة مزدهرة بالمفخخات، ويُوجد أرضية يلتقي فيها كافة الفرقاء في اصطفاف مع الجمهورية، والشروع في تحريك عجلة البناء والتنمية المتوقفة.  

لم يكن عهد علي عبد الله صالح مجرد فترة حكم طويلة في تاريخ اليمن الحديث، بل كان نموذجًا في الحكمة السياسية، وعنوانًا لليمن الحديث. أمضى حياته في إنهاء الحروب والصراعات والمحن التي أرادت جر اليمن إلى مربع الاقتتال بين أبناء الوطن، وشرع بعد إنهاء حرب المناطق الوسطى بالمضي نحو تحقيق الوحدة اليمنية وإعلان الجمهورية اليمنية، وتعديل القوانين الشطرية بما يعزز النظام الجمهوري وتداول السلطة السلمي، وبلوغ الحكم عبر الانتخابات، وليس عبر الانقلابات أو الذهاب باليمن إلى حرب أهلية طاحنة.  

هنا يتذكر اليمنيون مقولة الزعيم صالح: «جئت إلى السلطة حاملًا كفني بين يدي»، باعتبار أن حكم اليمن ليس رفاهية، وأن القائد الحقيقي هو من ينتشل البلد من الصراعات والحروب حتى يتمكن من البناء، ويجعل النهضة التنموية عنوان عهده، إلى أن استشهد مدافعًا عمّا حققه من إنجازات، حتى عادت اليمن إلى المربع ذاته من الحرب والاقتتال، بفعل الطامعين بكرسي الرئاسة عبر الدبابة والمدفع.  

استشهد الزعيم، وطلّ المأزومون برؤوسهم ليشوّهوا مسيرة القائد باختلاق الأكاذيب والقصص، ليكشفوا مدى حقدهم على الدولة وعلى كل منجز تحقق على مدى 33 عامًا من الحكم، ومهما افتروا وزيفوا فإنهم مكشوفون ومفضوحون أمام شعبهم، الذي ما يزال إلى اليوم يترحم على الزعيم، ويتمنى أن يعود إلى عهده.