ماذا لو سقطت صنعاء من الداخل؟!

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

يبدو السؤال غريبًا للوهلة الأولى، لكن ما الذي يمنع أن تسقط صنعاء من داخلها، وأن تعود إلى الشرعية بالطريقة ذاتها التي سُلِّمت بها إلى مليشيا الحوثي قبل أعوام؟ فالمليشيا لم تقتحم العاصمة بقوة السلاح، ولا عبر خطة عسكرية محكمة، بل كان الأمر – وفق معطيات تلك المرحلة – عملية تسليم وتسلّم امتدت حتى كادت تبلغ عدن، لولا تدخل الأشقاء في المملكة العربية السعودية عبر عملية "عاصفة الحزم".

اليوم، يبدو استعادة صنعاء من داخلها خيارًا منطقيًا وعمليًا، وربما هو الطريق الأقصر لإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة. فالشرعية مطالَبة بالتركيز على الداخل، وبناء شبكة واسعة من التحالفات تبدأ من شيوخ القبائل وامتداداتهم، مرورًا بالقيادات العسكرية، وصولًا إلى الشخصيات المؤثرة اجتماعيًا وسياسيًا. إن خلق الانشقاقات، وتعزيز الولاءات، واستثمار الغضب الشعبي الكامن في مناطق سيطرة الحوثي، كلها أدوات متاحة وفاعلة إذا ما أُديرت بحرفية.

فالمواطن في تلك المناطق، وإن بدا صامتًا تحت وطأة القبضة الأمنية، إلا أنه غير راضٍ عن ممارسات العصابة، لكنه في المقابل لا يجد البديل ولا السند الذي يمكن الاتكاء عليه. ولو توفر له ذلك السند، لثار على الوضع القائم، ولربما تغيّر المشهد برمّته، وانتهى مشروع الحوثي من الداخل.

أما الخيار العسكري، فرغم أهميته، يفترض أن يكون آخر الحلول التي تلجأ إليها الشرعية لا أولها؛ فالعمليات العسكرية مكلفة، وتعقّد الأزمة الإنسانية، وقد لا تحقق هدفها ما لم يكن الداخل مهيأً للتغيير.

الشرعية بحاجة إلى قائد قادر على سحب البساط من تحت الحوثيين داخل صنعاء؛ قائد يملك الكاريزما والخبرة، والقدرة على استقطاب القيادات العسكرية والقبلية، ونقل ولاءاتها نحو مشروع الدولة. الأمر ليس صعبًا ولا مستحيلًا، بل ربما يكون الخيار الأكثر أمانًا لكلا الطرفين، والأقرب لتحقيق تسوية حقيقية تعيد للدولة هيبتها ومؤسساتها.

إن عملية إسقاط صنعاء من الداخل لم تعد فكرة بعيدة، بل هي الأقرب إلى الواقع؛ تحتاج فقط إلى إرادة سياسية، وقيادة فاعلة، واستراتيجية تُخاطب الداخل قبل الخارج.