الرياضة حين تكسر جدران الحرب وتوحّد اليمنيين

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

حين تتجاوز الرياضة كل بروتوكولات الحرب يصبح المستحيل ممكنًا وتظهر الحياة بوجهها الحقيقي فالروح الرياضية هي الروح التي لا تعرف الحقد ولا تقبل توظيف الرياضة لخدمة أجندات سياسية أو حزبية فهي مساحة نقية من الأخلاق والرسائل الهادفة تزرع البسمة في الوجوه وتمنح القلوب فسحة من الفرح وتسافر بالإنسان إلى ما هو أبعد من حدود المكان والزمان.

ما يدفعنا للحديث اليوم هو موجة التحريض والاحتقان التي ظهرت لدى بعض من يصفون أنفسهم بالمؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي عقب انطلاق الدوري اليمني ووصول نادي التلال أعرق أندية الجزيرة العربية إلى صنعاء لخوض مباراة ضمن الدوري المنطق يقول إن هذا الحدث يمثل خطوة إيجابية تصب في صالح الرياضة اليمنية وتمنح الشباب دافعًا نفسيًا كبيرًا ورسالة سلام في زمن الحرب لكن التعصب والمناطقية ورواسب التعبئة الخاطئة عبر عشرات السنين جعلت البعض يقرأ المشهد بعيون ملوّثة بالحقد.

لقد مرّ الشعب اليمني بسنوات طويلة من التحريض والتحشيد الذي استهدف نسيجه الاجتماعي وصنع جدرانًا وهمية بين أبنائه غير أن مباراة كرة قدم واحدة كشفت أن هذه الجدران يمكن أن تتهاوى بسهولة وأن عناق اللاعبين داخل الملعب ليس مجرد مشهد رياضي بل عناق يرمز لكل اليمنيين دون استثناء.

ورأينا جميعًا الحفاوة الكبيرة التي استُقبل بها نادي التلال في صنعاء وهي خطوة نأمل أن تتكرر في عدن عند استقبال الفرق القادمة من العاصمة فبهذا التبادل في الروح الرياضية يمكن للرياضة أن تفتح ما أغلقته السياسة، وأن تصلح ما أفسدته الحروب.

كرة القدم على وجه الخصوص هي اللغة الوحيدة التي ما زالت تجمع اليمنيين وتذكرهم بأنهم شعب واحد رغم كل الانقسامات فعندما يلعب المنتخب اليمني يقف ملايين اليمنيين من كل المحافظات خلف علم واحد وهتاف واحد وكأنهم يستعيدون وطنًا ضيّعته الصراعات.

ويعتبر انطلاق الدوري اليمني رسالة سلام واضحة ان الشعب اليمني لم يكن يومًا عدوًا لنفسه بل كان ضحية تجاذبات سياسية آن لها أن تزول واليمن يستحق أن يعود وطنًا آمنًا مطمئنًا كباقي شعوب العالم.