بما فيها ملف المعتقلين الدوليين .. مسؤول في منظمة دولية يكشف حجم تواطؤ برامج الأمم المتحدة مع عصابة الحوثي
اتهم محمود قياح، ممثل مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية في اليمن، الأمم المتحدة بالتماهي مع عصابة الحوثي فيما يتعلق باستمرار عملها في مناطق سيطرتها، رغم ممارستها القمع بحق موظفيها والعاملين الدوليين.
وقال قياح، في مداخلة مع قناة العربية الحدث يوم الأربعاء، رصدها محرر المنتصف، إن مؤسسات ومنظمات وبرامج الأمم المتحدة العاملة في مناطق الحوثيين تتماهى مع تلك الجماعة من خلال استمرار أنشطتها هناك، رغم القيود التي تفرضها الجماعة عليها، والاختطافات والقمع الممارس ضدها.
وأشار إلى أن تماهي الأمم المتحدة مع الحوثيين في ما يتعلق بالجوانب الإغاثية والإنسانية أثّر بشكل كبير على الفئات الاجتماعية الأكثر فقرًا، حيث تزايدت حالات الفقر وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع معدلات الأمراض، لافتًا إلى أن برامج وأنشطة الأمم المتحدة تنفذ وفقًا لسياسة الجماعة، التي استحوذت على جزء كبير من المعونات المقدمة وتعمل على توزيعها وفق كشوفات أعدتها تضم عناصرها.
وأضاف أن الأمم المتحدة والدول الداعمة والمانحة الدولية تساهم بشكل كبير في بقاء عصابة الحوثي، مشيرًا إلى أنها ترفض نقل مقرات وأنشطة أعمالها من مناطق سيطرة الحوثيين إلى المناطق المحررة، بحجة الكثافة السكانية، مؤكدًا أن جزءًا كبيرًا من التمويل الممنوح لتلك البرامج يذهب للعصابة وعناصرها.
وأفاد بأن منظمات الأمم المتحدة، بما فيها برنامج الغذاء العالمي، واليونيسف، ومنظمة الصحة العالمية، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، إلى جانب أطباء بلا حدود والصليب الأحمر، لا تزال تمارس نشاطها من صنعاء، فيما نقلت معظم المنظمات الدولية الأخرى أعمالها إلى عدن، ما يعكس استمرار عملها في مناطق الحوثيين رغم ما تتعرض له من تعسفات.
وعبّر قياح عن أسفه لعدم جدية الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في ممارسة ضغوط حقيقية على الحوثيين للإفراج عن المعتقلين من الموظفين الدوليين والأمميين المعتقلين منذ عام 2024، مؤكدًا أن استمرار احتجازهم يعود إلى غياب موقف دولي حازم.
وأشار إلى أن التلويح بقطع الأنشطة ووقف تقديم المنح كفيل بإجبار الجماعة على إطلاق سراح المعتقلين، لافتًا إلى عدم وجود أي تضامن دولي وأممي مع المعتقلين، بمن فيهم المخفيون قسرًا.
وأوضح أن أي نشاط أو تنفيذ لأي برنامج أو مشروع من قبل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الحوثيين يخضع لشروط الجماعة، ويتم تنفيذ برامج مفروضة عليها، وليس برامجها الخاصة، حيث تشرف الأجهزة الأمنية الحوثية على جميع أنشطة وبرامج تلك المنظمات، وتعمل على توظيف عاملين جدد بدل المعتقلين، وهو ما يعكس حجم التواطؤ مع العصابة.