الصين وروسيا تستغلان أزمة مضيق هرمز لتعزيز النفوذ الاقتصادي

الصين وروسيا تستغلان أزمة مضيق هرمز لتعزيز النفوذ الاقتصادي
مشاركة الخبر:

تكشف تحليلات اقتصادية أن روسيا والصين تستغلان التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمية، كرافعة اقتصادية، حيث تعزز موسكو خزائنها من خلال زيادة أرباح النفط، بينما تسارع بكين إلى تفعيل "اليوان النفطي" لتقليل الاعتماد على الدولار.

تستند هذه التحليلات، التي أجرتها CNN الاقتصادية بالتعاون مع مصادر بيانات مالية وجمركية وتجارية من جهات رسمية ومراكز بحثية دولية، إلى بيانات تشير إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط الروسي. فقد ارتفع خام الأورال من متوسط 44 دولارًا للبرميل قبل التوترات إلى حوالي 77 دولارًا في مارس، مع وصول بعض الشحنات إلى أكثر من 100 دولار. هذا الارتفاع، المقدر بـ 148 مليون دولار يومياً، يوفر سيولة حيوية للاقتصاد الروسي، ويعزز حصة موسكو السوقية في آسيا لتعويض النقص المتوقع من الشرق الأوسط.

على الرغم من اعتماد الصين على النفط والغاز، فإن تنويع مصادر الطاقة، بما في ذلك الطاقة المتجددة والفحم، يقلل من حساسية اقتصادها لتقلبات أسعار النفط. ويُقدر صندوق النقد الدولي أن التأثير السلبي على النمو الصيني سيكون محدودًا (0.2% من الناتج المحلي الإجمالي) مقارنة باقتصادات أخرى، مما يعكس مرونة اقتصادها بفضل تنويع مصادر الطاقة.

تستفيد بكين من الأزمة لتوسيع نفوذها المالي عالميًا عبر مسارين. ماليًا، تتسارع ملامح "اليوان النفطي"، حيث تفتح اضطرابات هرمز المجال لتسوية جزء من تجارة النفط بعملات بديلة، وعلى رأسها اليوان، خاصة مع استمرار تدفقات النفط الإيراني إلى الصين عبر أنظمة دفع خارج المنظومة الغربية مثل نظام المدفوعات الصيني (CIPS). كما توفر الأزمة بيئة مثالية لتوسيع استخدام العملات غير الدولارية في تجارة الطاقة، مما يسرّع مسار "إزالة الدولرة" في أسواق النفط.

تؤكد هذه التطورات أن أزمة مضيق هرمز لم تعد مجرد قضية تتعلق بإمدادات النفط، بل أصبحت فرصة لإعادة ترتيب موازين القوى الاقتصادية والمالية. فبينما تعزز روسيا سيولتها وأسواقها، تستفيد الصين من الأزمة لتوسيع نفوذها المالي، وتسريع تحولها إلى الطاقة النظيفة، وتقليل اعتمادها على الدولار.