بنك أوف أميركا: أسهم الذكاء الاصطناعي تقترب من مستويات مضاربة خطيرة
حذّر مايكل هارتنت، الاستراتيجي في بنك أوف أميركا، من أن الحماس المتزايد تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى الطروحات العملاقة المحتملة، يدفع الأسواق الأميركية نحو مستويات تركّز لم تُسجل منذ فترات المضاربة التاريخية الكبرى.
وأوضح هارتنت في تقرير حديث أن إضافة شركات مثل سبيس إكس وأوبن أيه أي وأنثروبيك إلى قائمة شركات الذكاء الاصطناعي المهيمنة حالياً قد يرفع حصة القطاع من إجمالي القيمة السوقية للأسهم الأميركية إلى ما بين 47% و48%. وأشار إلى أن هذه المستويات ستتجاوز التركّز الذي شهدته الأسواق خلال فقاعة الإنترنت، وطفرة اليابان في الثمانينيات، وحقبة نيفتي فيفتي في سبعينيات القرن الماضي، ولن تتخلف إلا عن طفرة السكك الحديدية في ثمانينيات القرن التاسع عشر.
وأظهرت ظروف السوق الحالية بالفعل مؤشرات على المبالغة في المضاربة، بما في ذلك الزخم السعري القوي، وتراجع مستويات التقلب، والمشاركة الكثيفة من المستثمرين الأفراد. ويعتبر هارتنت أن ارتفاع عوائد السندات يمثل التهديد الأكبر لاستمرار الصعود الحالي، معتبراً أن "حراس السندات" بدأوا في تحدي تفاؤل الأسواق. وتظهر الشقوق بالفعل في بعض أجزاء الاقتصاد العالمي مع ارتفاع تكاليف الاقتراض، لا سيما في الأسواق الناشئة وقطاع الإسكان والاستثمار في الأسهم الخاصة.
يشير تقرير بنك أوف أميركا أيضاً إلى ارتفاع حاد في أسعار أشباه الموصلات في آسيا، حيث ارتفعت أسعار صادرات كوريا الجنوبية من الرقائق الإلكترونية بنسبة 148% على أساس سنوي، بينما قفزت أسعار درام DRAM بنسبة 223%، مما يرى هارتنت أنه دليل على أن آسيا أصبحت تصدر الضغوط التضخمية إلى بقية العالم بشكل متزايد. يحمل هذا التحذير أهمية كبيرة للمستثمرين، لأنه يشير إلى أن موجة الصعود المدفوعة بالذكاء الاصطناعي ربما تقترب من مرحلة متأخرة تبدأ فيها الضغوط التضخمية وارتفاع عوائد السندات في تقويض أسهم النمو مرتفعة التقييم.
بلغ مؤشر "بول آند بير" التابع لبنك أوف أميركا مستوى 8.0، وهو ما يصنفه البنك كإشارة بيع عكسية للأصول عالية المخاطر. ويقيس هذا المؤشر تمركز المستثمرين ومعنويات السوق، حيث ارتبطت القراءات الأعلى من 8 تاريخياً بعوائد أضعف خلال الأشهر التالية. ورغم هذه المؤشرات التحذيرية، يواصل المستثمرون ضخ الأموال في الأسهم والتكنولوجيا، حيث سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات إيجابية للأسبوع الثامن على التوالي، وجذبت صناديق التكنولوجيا 9 مليارات دولار من التدفقات الجديدة.
على الرغم من ذلك، لا يزال هارتنت يرى أن السلع والأسواق الناشئة تمثل رهانات صعودية طويلة الأجل، وأن أسهم الشركات الاستهلاكية والشركات الصغيرة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي قد تصبح فرصة استثمارية جذابة. يقارن التقرير البيئة الحالية بفترات سابقة من المضاربات المفرطة، وينصح المستثمرين بالبقاء مستثمرين لكن بحذر شديد، مع الموازنة بين قوة الزخم الحالي والمخاطر المتزايدة المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة وازدحام المراكز الاستثمارية.