سيول تعز تفضح الإهمال والفساد .. شبكة تصريف تحتضر وسلطة محلية غائبة
كشفت السيول التي شهدتها مدينة تعز خلال اليومين الماضيين حجم الإهمال والفساد الذي تعاني منه البنية التحتية، وفي مقدمتها شبكة تصريف السيول، التي تُركت لسنوات طويلة دون صيانة أو ترميم من قبل السلطة المحلية والجهات المختصة بالمحافظة.
فمنذ أكثر من خمسة عشر عاماً، والعبارات والمجاري المخصصة لمرور وتصريف السيول، والتي أُنشئت بعناية، ورُصفت أرضياتها وجوانبها لتخدم المدينة وتحمي أحياءها، تعاني من إهمال واضح وغياب تام لأعمال الصيانة الدورية، رغم أهميتها الحيوية في حماية الأرواح والممتلكات.
لقد ظلت هذه العبارات والمجاري صامدة لعقود طويلة تؤدي دورها بكفاءة، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تآكلاً متسارعاً في حماياتها، وانهيار أجزاء من جوانبها وأرضياتها، وتساقط حجارتها، إضافة إلى انسداد العديد من مساراتها الفرعية بسبب تراكم القمامة والنفايات والمخلفات التي تُرمى فيها دون رقابة أو مساءلة.
كما تآكلت أغطية فتحاتها المنتشرة في الشوارع والأحياء السكنية، وانهارت بعض جسورها وصبياتها، فيما نمت الأشجار الكبيرة داخل مجاري السيول وعلى جوانبها، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وغياب أي تدخل جاد من الجهات المعنية أو قيادة السلطة المحلية بالمحافظة.
هذا الإهمال، الذي يُعد وجهاً من أوجه الفساد الإداري وسوء إدارة الموارد، لم يعد مجرد خلل فني، بل تحول إلى خطر مباشر يهدد حياة السكان، وهو ما أكدته السيول التي هطلت يومي الخميس والجمعة، وأسفرت عن فاجعة إنسانية مؤلمة تمثلت في وفاة طفلين جرفتهما السيول.
فقد جرفت السيول يوم الخميس طفلاً لمسافة تقارب أربعة كيلومترات، من حارة الكوثر حتى سد العامرة، في حادثة مأساوية كشفت حجم الخطر الكامن في مجاري السيول المهملة، فيما جرفت السيول اليوم الجمعة طفلاً آخر في حي الدحي، لتتكرر المأساة وتتعاظم مشاعر الحزن والغضب في أوساط الأهالي.
إن استمرار هذا الإهمال دون تدخل عاجل سيؤدي حتماً إلى تآكل وانهيار شبكة تصريف السيول المفتوحة والمغلقة في مختلف أنحاء المدينة، وهو ما يعني فقدان مدينة تعز واحداً من أهم مشاريعها الحيوية التي صُممت لحمايتها من أخطار السيول والكوارث الطبيعية.
وأمام هذه الوقائع المؤلمة، لم يعد مقبولاً استمرار الصمت أو تجاهل الكارثة، بل أصبح لزاماً على السلطة المحلية والجهات المختصة التحرك العاجل لوضع خطة شاملة لإعادة تأهيل شبكة تصريف السيول، وتنفيذ أعمال صيانة دورية، وإزالة العوائق والمخلفات، قبل أن تتحول كل أمطار قادمة إلى مأساة جديدة.
فمدينة تعز، التي صمدت بنيتها التحتية لعقود طويلة، تستحق إدارة مسؤولة تحافظ على مكتسباتها وتحمي أبناءها من أخطار يمكن تفاديها بالإرادة والاهتمام والعمل الجاد.