دراسة حديثة تكشف عمق أزمة التصحر في اليمن وتأثيرها الوجودي

دراسة حديثة تكشف عمق أزمة التصحر في اليمن وتأثيرها الوجودي
مشاركة الخبر:

كشفت دراسة حديثة أجراها مركز مداري للدراسات والأبحاث الاستراتيجية، بعنوان "التصحر في اليمن: تحليل الوضع الراهن والتحديات وأفق التنمية المستقبلية"، عن التأثير العميق للتصحر على محافظة مأرب، معتبرةً إياه تحدياً وجودياً يتجاوز الأبعاد البيئية التقليدية ليتقاطع مع ركائز الأمن القومي والاستقرار الاجتماعي.

تهدف الدراسة إلى تقديم تحليل فني واقتصادي وحوكمي شامل لظاهرة تدهور الأراضي، مستندةً إلى أحدث المعطيات الميدانية لعام 2025 والبيانات التحليلية الصادرة عن مراكز الأبحاث الوطنية والمنظمات الدولية.

وفقاً للدراسة، يعاني اليمن من "سرطان بيئي متفشٍ" يتداخل فيه العوامل المناخية، مثل الجفاف الحاد والاضطرابات المطرية، مع تأثيرات العامل البشري الناتج عن الفقر والنزاع المسلح، الأمر الذي عطّل منظومة الحوكمة البيئية لأكثر من عقد.

يواجه اليمن اليوم إحدى أعقد الأزمات البيئية في تاريخه المعاصر، حيث يتداخل زحف الرمال مع انهيار المنظومات الزراعية التقليدية، ليشكل تهديداً مباشراً لخطط التنمية المستدامة.

وأشار المركز إلى أن الدراسة، التي أعدها نخبة من الباحثين المتخصصين، تمثل استجابة علمية ومنهجية لظاهرة التصحر وأبعادها الجيوسياسية والبيئية في الجمهورية اليمنية، وتأتي من إيمان عميق بأن معالجة التدهور البيئي تتطلب تجاوز الحلول المؤقتة نحو بناء استراتيجية متكاملة تربط بين الحوكمة التشريعية، والابتكار التقني، والتمكين المجتمعي.

وفي هذا السياق، قدم رئيس مركز مداري، حسين العبيدي، "خارطة طريق تنفيذية للفترة (2025-2035)" تدمج بين أنظمة الإنذار المبكر والحوكمة الرقمية وبين المشاريع الميدانية للمركز، مثل مبادرات التشجير والتثبيت الرملي. ويسعى المركز من خلال هذه الدراسة إلى فتح آفاق جديدة للتعاون مع منظمات دولية، مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) والمركز العربي (أكساد)، لتحويل البيانات والتحليلات إلى تدخلات تنموية مستدامة تعزز الأمن الغذائي وتحمي الموارد الطبيعية الناضبة.