شاهد من أهلها.. تخادم حوثي- إخواني في مسار إسقاط الدولة
أعادت شهادة جديدة لأحد المقربين من حزب «الإصلاح»، الذراع السياسية لإخوان اليمن، أدلى بها عمر القشيبي، النجل الأكبر للواء الراحل حميد القشيبي، قائد اللواء 310 مدرع، تسليط الضوء على واحدة من أكثر المحطات إثارة للجدل في تاريخ الصراع اليمني الحديث، والمتمثلة في سقوط محافظة عمران عام 2014، وما تبعها من تحولات مهدت لدخول مليشيا الحوثي إلى العاصمة صنعاء.
بعد مرور 12 عامًا على تلك الأحداث، كشف عمر القشيبي، نجل قائد اللواء 310 مدرع العميد حميد القشيبي، رواية جديدة قديمة تناول فيها تخادم الإخوان المسلمين مع مليشيا الحوثي، وملابسات صادمة رافقت معركة عمران، التي اعتُبرت لاحقًا محطة مفصلية مهدت لتطورات أدت إلى سقوط العاصمة صنعاء.
وفي حديثه لإحدى المنصات الإعلامية، قدّم القشيبي رواية تتهم قيادات وشخصيات مرتبطة بحزب الإصلاح بلعب دور سلبي خلال المواجهات مع مليشيا الحوثي، مشيرًا إلى ما وصفه بحالات “انسحاب” و”حياد” من قبل بعض القوى القبلية والعسكرية، وهو ما اعتبره سببًا رئيسيًا في إضعاف موقف اللواء 310 مدرع، وتمكين المليشيا من إسقاط عمران والوصول إلى صنعاء.
كما تطرقت الشهادة إلى وقائع ميدانية خلال المعارك، من بينها انسحابات من مواقع استراتيجية، وصعوبات في الإمداد العسكري، إلى جانب انتقادات لأداء قيادات عسكرية بارزة آنذاك، من بينها علي محسن الأحمر، فيما يتعلق بطريقة التعاطي مع استغاثات اللواء خلال المعركة.
وتشير الرواية كذلك إلى تعقيدات في العلاقة بين القرار السياسي والعسكري، متحدثة عن تباينات في تنفيذ التوجيهات الرسمية، في ظل اتهامات متبادلة بين أطراف عدة، من بينها مسؤولون محليون وقيادات في وزارة الدفاع التي كان يقودها حينها محمد ناصر أحمد.
كما كشف الناشط والقيادي السابق في مليشيا الحوثي علي البخيتي مساهمة حزب الإصلاح في إسقاط محافظة صعدة بيد مليشيا الحوثي.
وأشار البخيتي إلى أن حميد الأحمر قال، عندما سقطت محافظة صعدة بيد مليشيا الحوثي، بأنها عادت إلى الدولة.
ياسر الأحمر في حضن الحوثي
يُعد ياسر فيصل حسين قاسم الأحمر، ابن عم حميد الأحمر، أحد الأسماء المثيرة للجدل داخل المشهد اليمني خلال سنوات الحرب، حيث انتقل من خلفية قبلية معروفة في محيط أسرة آل الأحمر إلى الاصطفاف مع مليشيا الحوثي.
وينحدر الأحمر، البالغ من العمر نحو 35 عامًا، من منطقة العصيمات بمديرية حوث في محافظة عمران شمال اليمن، ويرتبط بقرابة مع الشيخ القبلي البارز عبدالله بن حسين الأحمر. ووفق مصادر محلية، فإن خلافات قديمة مع أسرته دفعته إلى مغادرة منطقته والاستقرار في صعدة، حيث معقل الحوثيين، وهناك بدأ مرحلة جديدة من التحول السياسي والفكري، انتهت بانخراطه في صفوف المليشيا.
وتشير روايات متعددة إلى أن الأحمر كان قد ظهر في فترات سابقة ضمن أنشطة مسلحة حوثية، قبل أن يبرز اسمه بشكل أوضح خلال صعود الحوثيين في محافظة عمران عام 2014، حيث كان من بين الشخصيات التي ساهمت في تسهيل سيطرتهم على المدينة، بحسب تلك المصادر.
ومع توسع نفوذ مليشيا الحوثي لاحقًا، برز دوره داخل بنيتها العسكرية والإدارية، إذ تولى مهام مرتبطة بالإشراف الميداني في عدد من المناطق، من بينها محافظة إب، التي شهدت خلال تلك الفترة توترات أمنية واسعة واتهامات بارتكاب انتهاكات وعمليات مصادرة أراضٍ وممتلكات.
وفي أكتوبر 2017، أعلنت مليشيا الحوثي تعيينه قائدًا لما يسمى اللواء 135 مشاة برتبة عقيد، قبل أن يُقتل في 26 ديسمبر من العام ذاته، إثر غارة جوية للتحالف العربي استهدفت موقعًا في الساحل الغربي بمحافظة الحديدة، لتنتهي بذلك مسيرته التي تنقلت بين التحالفات والصراعات المسلحة خلال سنوات الحرب.
تخادم سري
بدوره، قال المستشار الإعلامي لرئيس المجلس الانتقالي، الأكاديمي صدام عبدالله، إن “حزب الإصلاح تسبب في إطالة أمد الحرب وسقوط اليمن بيد الحوثي”.
وأضاف صدام في تغريدة أخرى: “بعد أن استمر التخادم الحوثي الإخواني ينشط سرًا لتسليم غالبية الجبهات للحوثي، ثم انتقل التنسيق إلى العلن، وبدأت المرحلة التطبيقية الجديدة بتسليم بعض مناطق الجنوب التي كانت تحت سيطرة الإخوان”.
وفي تخادم سري كشفته وثيقة رسمية، تضمنت التنسيق بين مليشيا الحوثي وجماعة الإخوان ممثلة بحزب الإصلاح في محافظة مأرب.
وتشير المذكرة الرسمية إلى طلب استيعاب ثلاثة عناصر من مليشيا الحوثي في كلية الطيران والدفاع الجوي بمحافظة مأرب، الخاضعة للقوات الحكومية، والتي تم تدشينها قبل أيام قليلة.
وبحسب المذكرة، فإن العناصر الحوثية الثلاثة هم: محمد عبد الحق عبد السلام العماد، وعبد السلام أحمد عبد السلام العماد، ورشيد محمد حسن الموركي.
وتكشف الوثيقة عن التخادم القائم بين مليشيا الحوثي وحزب الإصلاح الإخواني، والذي يمتد إلى العديد من القضايا والجوانب المغذية لمصالحهم المالية والعسكرية والسياسية.