التيه في زمن الإنكسار..!

منذ يوم
مشاركة الخبر:

تتشقق جدران النفوس، تؤغل حشرجة الروح في تجفيف أوردة الجسد من بقايا سوائل قآنية..!
رياح صرصرٍ عاتية تعصف في تجاويف العقل، تجرف ما علق فيه من أفكار..!
تتراكم أهات القهر في شرائين القلب المثخن.. قساوة الحياة يزداد سعيرها ، وسهام الأفك تنساب بسلاسة نحو مسامات الجسد المنهك.. لأشي هنا يؤحي بطمأنينة وأن عابرة..!
في الأفق كما في أعماق الروح، تتراكم سحب الأزمات، تتقاذف أمواج اليأس ببقايا الجسد.. تبحث العيون الزائغة عن ملاذا يقيها من طوفان المرحلة، لم تجد أمامها سوي ركاما من حمم بركانية ملتهبة، وصوتا يهتف من الأعماق يخير الجسد التائه بين نهايتين الموت غرقا، أو الموت حرقا..!
تتشضي النفوس والعقول والجغرافية، وتتعدد الهويات، فيما الوطن يصبح أوطانا.. تتناثر الأفكار في فضاء المكان، وتغدو الأحلام مجرد أوهام وشيئا من " سراب بقيع"..!
كل شيء ينهار.. يتحطم.. يتحول إلى ذرات من غبار تتقاذفه الرياح.. كل شيء انتهي قبل أن يولد، وكل" مولود" كتب له أن" يولد ولدا مثقلا بالعاهات" ، يعاني من تشوهات خلقية، غير قابل للحياة ..!
أسئلة تنتصب على أمتداد الجغرافية وبحجم الفضاء، لماذا كل "مولود نتحمس له يولد مشوها" وغير قابل للحياة..؟!
نعم هذا "زمن التيه، زمن الإنكسار" زمن تتحطم فيه كل الأماني والأحلام، زمن ليس فيه للاحلام مكانا، ولا للأماني جدوى، ولا أثرا فيه وأن لبقايا قيم وأخلاقيات ..!
إنه زمن التصحر والإجداب، زمن الحياة فيه قهرا، والموت فيه  قهرا، والقهر هو قانون المرحلة وشرعيتها..!
زمن تجاوز فيه" قانون الغاب" صلاحياته، وتجاوز القائمين عليه نصوص هذا القانون، واستبدلوه ب "قانون التوحش والهمجية" .!
زمن كل شيء فيه " يتأركس" و " قطيع" من التائهين يتعاركون على بقايا "أرغفة" مصنوعة من  بقايا كرامة كانت..!
زمن يقايضك "الرغيف مقابل الكرامة" و" الحياة مقابل السيادة " وأن تعيش عليك أن تنسي حريتك..!
زمن فيه "الحرية، والكرامة، والسيادة " مفردات لا تمنحك حق الحياة، والتمسك بها يعني الموت بطرق متعددة، أقلها كلفة أن تموت جوعا أن كنت تنتمي لوطن فقير ومتخلف تحكمه " عصابات من الفاسدين "وأن كنت تنتمي لوطن غني تموت قتلا بواسطة أحدث الطائرات وأضخم القنابل والصواريخ الفتاكة..!
زمن ليس فيه رادع يردع أعداء الحياة على خارطة الأوطان الصغيرة، أو العالم الكبير، ف" التيه" وإنكسار الذات يستوطن العقل الإنساني.. إنه زمن  النهاية لإنسان يسير على طريق الإنقراض حاله حال " الديناصورات" وعلى يد إنسان أخر  يتوهم الخلود كذبا..!