حدث ويحدث في اليمن..!

منذ ساعتين
مشاركة الخبر:

في اليمن فقط كل شيء يحدث فيها عكس ما هوا معلن، هنا حيث كل الأشياء معكوسة، بدءا من أسم المكان وأحداثه، الي أسماء البشر والتحولات، كل شيء مغاير، وكل حدث ليس له من أسمه نصيب، ويبدو أن "عقاب الله" بحق من قالوا ذات يوم مؤغل "ربنا باعد بين أسفارنا" لايزال ساريا المفعول، هنا على هذه الجغرافية التي حملت من الأسماء ما لا ينطبق عليها.. 
بلاد من سعادتها ساهم بصناعة أحداثها "الفأر" و " الهدهد" وكانت موطن أصحاب "الأخدود"..!
هنا حيث يحتفظ التاريخ بالقصص والحكايات  الأكثر دموية، والأكثر إثارة في إسبابها ودوافعها،إذ كانت "السلطة والحكم والثروة" ولاتزال من أهم دوافع وأسباب سفك الدماء والأحتراب والتمزق..!
منذ بداية التاريخ وحتى اليوم، كانت هذه البلاد خاضعة لصاحب القوة، وكل من يملك القوة يحكمها، سوي جاء صاحب القوة من اوساطها أو من خارجها، وغالبا ما كانت تخضع لكل وافد قوي قدم إليها" لاجيئا " جائها، أو "غازيا" لم تخيب _ أرض السعيدة _ضن كل من قدم إليها، فأن جائها حاملا "كتابا" دانت له وأصبحت من أتباعه وتدين بالولاء له لدرجة التقديس، وأن جائها حاملا "سيفا" دانت له ونصبته حاكما عليها..!
إنها فعلا "بلاد العجائب" فهي كريمة مع كل وافد إليها، وكل وافد إليها يتمتع بكل حقوق المواطنة، إلا مواطنيها يعيشون فيها "غرباء"..!
أهلها لم يتفقوا يوما مع بعضهم وكانوا دوما في خلافات وحروب ، أدمنوا قتال  بعضهم والأنتصار  على بعضهم ولم ينتصروا يوما على عدو خارجي..!
أنقسموا ذات يوم مؤغل فيما بينهم على تبعيتهم ولمن يجب عليهم أن يتبعوا "مملكة أكسوم" القريبة، أو " مملكة فارس" البعيدة، أختلفوا ثم احتربوا فدخل "جيش أكسوم" فذهب " سيف" ليجلب "جيش فارس"..!
هنا دائما التاريخ يعيد نفسه ولكن بصورة مهزلة ومآسي مثيرة للسخرية..!
إذا ما تركنا الماضي بكل مآسيه وعبثيته، ووقفنا أمام تاريخنا الحديث، التاريخ الذي لم يتجاوز عمره " السبعة العقود" بعد سنجد إننا قمنا ب" ثورة" لكن للأسف" قتلها الثوار "و" جمهورية نحرها الجمهوريين" و "وحدة صلبها الوحدويين" وتبنينا قيم ومفاهيم حضارية حديثة، مثل الديمقراطية، والحرية، والتعددية، والعولمة، والشفافية، والحوكمة، وللأسف دمرنا كل هذه القيم، والسبب بسيط جدا وهو أن أصحاب القوة تخلصوا من الطلائع النخبوية المؤمنة بهذه التحولات والتي قدمت التضحيات الجسام من أجلها، تضحيات تمثلت بجبالا من الجماجم وأنهارا من الدماء في سبيل إنتشال هذا الوطن الأرض والإنسان من مستنقع الهيمنة الإقطاعية والقبلية والعصبية، ومع الأسف فقد تمكن أصحاب القوة من تصفية كل المخلصين الذين حلموا بمجد الوطن وكرامة مواطنيه، ليبقى الوطن في عهدة الأقويا والمواطن أسيرا في قبضتهم دوره محدد في الإنفاق على من يتسلطون عليه..!
نعم هنا شعب ينفق على دولة ورموز وليس العكس، فهنا لا تزال قوانين وشرائع العهود البدائية سارية وتطبق على " الرعية" فيما الدولة _أن جاز التعبير _ مع أنه لا أثر لدولة هنا منذ الفين عام _التي يفترض أن تقوم برعاية مواطنيها، لا أثر لها ولا دور في رعاية المحتاجين من رعاياها، وأن حدث وقامت ببعض الخدمات، فهي تجلب نفاقتها من مواطنين آخرين قهرا أو قسرا، أو من بعض الجهات الخارجية، التي لاتزل تتصدق على هذه البلاد، التي يقال أن خيراتها كفيلة بأن تجعل منها  " جنة الله" على الأرض، غير أنه لا أثر لثروات الوطن وإيرادته، التي  توزع بين الأقويا، والتي هي سبب كل هذه الحروب والصراعات، التي لم تتوقف بين أطراف القوة والنفوذ الذين يقاتلون من أجل ديمومة مصالحهم ونفوذهم..؟!
أن الأحرار والشرفاء الوطنيين، الذين قادوا عملية التغير والتحولات، تم التخلص منهم تباعا، من قبل أصحاب القوة والنفوذ، الذين لا يؤمنون بالتحولات ولا يحبذون التغير بقدر ما يعشقوا  ديمومة مصالحهم من خيرات الوطن، والمؤسف أن هؤلاء النافذين الفاسدين نجدهم عند كل حدث يسيرون خلف صناع التغير، فأن نجح  التغير انقضوا على صناعه وتخلصوا منهم ونصبوا أنفسهم أوصيا على الوطن والمواطن وقدراتهما، ثم لا يلبثوا أن يتحولوا إلى أثرياء يشار لهم بالبنان و من يجرؤ أن يقول لهم من "أين لكم هذا".؟
لأن من يجرؤ على قولها سرعان ما يدرج في قائمة "المرجفين الحاقدين" عدو الوطن والمرحلة، وقد يجد نفسه متهم ب"التجسس" لدولة معادية، أو عضوا في "تنظيم إرهابي سري يعمل على قلب نظام الحكم"..؟!
أن الفاسدين لا يعمرون وطن، ولا يبنون دولة ولا نظام، ولا يصنعون كرامة أو سيادة، بل يدمرون أوطانا ويدمرون مجتمعات، ويفسدون إخلاقيات ويمزقون النسيج الاجتماعي، أن الفساد أخطر آفة قد تبلي بها بلاد ومجتمع وأنظمة، والدول التي تبتلي بهذه العاهة السرطانية مصيرها كمصير جسد الإنسان الذي يبتلي بمرض السرطان، وليس هناك بلد تعاني من الفساد وفي مختلف المناحي كحال هذه البلاد التي فيها الفساد ليس مجرد ظاهرة، بل أصبح هوية وثقافة وطنية..؟!