شهادات تكشف كواليس سقوط عمران .. تخاذل الرئاسة وقيادات الإصلاح مهد لوصول الحوثيين إلى صنعاء
تكشف شهادات حديثة أدلى بها مسؤولون عسكريون وسياسيون سابقون عن كواليس معقدة سبقت سقوط محافظة عمران بيد عصابة الحوثي في يوليو 2014.
وتسلّط هذه الشهادات الضوء على صراعات نفوذ داخلية وقرارات متباينة أسهمت في إضعاف الجبهة العسكرية وتمهيد الطريق أمام تقدم عصابة الحوثي نحو العاصمة صنعاء وسقوطها لاحقًا في سبتمبر من العام ذاته.
وتشير هذه الشهادات إلى وجود خلل في إدارة القرارين السياسي والعسكري في نظام الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، الذي سيطر عليه حزب الإصلاح بشكل كامل، رافقه تعثر في جهود احتواء الموقف والدفاع عن المواقع الاستراتيجية.
مسار التمكين الحوثي
وفقًا لروايات متقاطعة، استغلت عصابة الحوثي حالة الاضطراب التي شهدتها اليمن منذ احتجاجات فبراير 2011، وتمكنت من السيطرة على محافظة صعدة، معقلها الرئيسي شمال اليمن.
وفي يناير 2014، صدرت توجيهات رئاسية بترحيل نحو 15 ألف شخص من السلفيين من منطقة دماج بصعدة، وهي خطوة اعتبرها كثيرون تهجيرًا قسريًا ومؤشرًا على تحول في موازين القوى.
وتصاعدت سيطرة الحوثيين بالاستيلاء على مدن في محافظة عمران، وصولًا إلى السيطرة على مقر اللواء 310 مدرع في يوليو 2014.
فشل تأمين خروج القشيبي
،حيث كشف عضو اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام، الشيخ زمام، في شهادته خلال مقابلة تلفزيونية، عن كواليس سقوط محافظة عمران عام 2014، مشيرًا إلى أن الرئيس الأسبق حاول إخراج العميد حميد القشيبي من داخل اللواء 310 عند اشتداد حصار الحوثيين، إلا أن هذه الجهود تعثرت نتيجة رفض قيادات الإخوان المسلمين.
وأوضح زمام أن مشايخ من قبائل حاشد تحركوا بتكليف من صالح، وعقدوا اجتماعات، أبرزها في منزل مجاهد أبو شوارب، لتنسيق وساطات قبلية هدفت إلى تأمين خروج القشيبي وتسليم المعسكر للشرطة العسكرية، مشيرًا إلى أن تلك المساعي شملت اتصالات مع مختلف الأطراف، لكنها اصطدمت بتعنت وغياب الاستجابة من قيادات عسكرية وسياسية.
اتهامات بالخذلان
واتهم زمام كلاً من علي محسن الأحمر، وقيادات حزب الإصلاح، والرئيس الأسبق عبد ربه منصور هادي، بتحمل مسؤولية "الخذلان"، مؤكدًا أن غياب التنسيق والدعم العسكري، وإحالة الملف إلى لجنة غير عسكرية، أدى إلى إضعاف موقف اللواء وترك القشيبي يواجه مصيره.
نقطة تحول
وأشار إلى أن الحوثيين استفادوا من هذا الفراغ القيادي والتخبط في القرار، ما مكنهم من السيطرة على محافظة عمران، معتبرًا أن ما جرى شكّل نقطة تحول مهمة مهدت لتوسعهم لاحقًا نحو صنعاء، ثم التمدد إلى بقية المحافظات، وهو ما أدخل البلاد في مرحلة صراع ممتد حتى اليوم.
صراع مراكز النفوذ
في هذا السياق، قال القيادي السابق في جماعة الحوثي علي البخيتي إن سقوط عمران لم يكن مجرد هزيمة عسكرية، بل نتيجة صراع داخلي على مراكز النفوذ.
وأوضح البخيتي أن الرئيس هادي رأى في حزب الإصلاح تهديدًا متصاعدًا، ما دفعه للتعامل مع الحوثيين كقوة موازنة، خاصة مع تراجع نفوذ حزب المؤتمر الشعبي العام، مشيرًا إلى أن نفوذ الإصلاح كان يستند إلى دعم عسكري من علي محسن الأحمر، وأن المواجهة المباشرة معه كانت معقدة.
تعثر قرار المواجهة
وتشير شهادة قيادي في حزب الإصلاح إلى أن الرئيس هادي ووزير الدفاع آنذاك محمد ناصر أحمد رفضا الدعوة للتعبئة العامة والدفاع عن صنعاء عند وصول الحوثيين إلى مشارفها.
وبرر هادي تردده بوجود المبعوث الأممي في صعدة، فيما اتهم وزير الدفاع الدعوة بأنها تهدف لمنح جماعة الإخوان المسلمين شرعية.
ويرى محللون عسكريون أن هذا التراخي في اتخاذ قرار حاسم شكّل أحد العوامل التي مهدت لسقوط صنعاء.
اتهامات لاحقة
في فبراير 2020، وجّه عضو مجلس النواب شوقي القاضي اتهامًا مباشرًا للرئيس هادي ووزير الدفاع آنذاك محمد علي المقدشي بالمسؤولية عن سقوط محافظة الجوف بيد الحوثيين، متسائلًا عما إذا كان الانهيار العسكري جزءًا من صفقة لإعادتها إلى حضن الدولة، كما حدث في عمران أو نهم.
وتشير هذه الاتهامات إلى أن ما تشهده اليمن منذ عقد هو نتاج تفاعلات معقدة لعوامل داخلية وخارجية أسهمت في تفكيك بنية الدولة وإطالة أمد النزاع.