الدكتور طه حسين الهمداني، وفاء التلميذ وشموخ المسؤول
في مسيرة العمل الأكاديمي تمر على الاستاذ مئات الوجوه والاسماء لكن قلة منهم هم الذين يتركون بصمة لا تمحى من الذاكرة ليس فقط لتفوقهم العلمي فحسب انما لسمو اخلاقهم وطيب منبتهم ومن بين هؤلاء النخبة الذين اعتز بهم تلميذي العزيز الدكتور طه حسين الهمداني وكيل وزارة الخدمة المدنية اليمني سابقا والذي تشرفت بتدريسه والإشراف عليه في الدبلوم العالي بقسم العلوم السياسية إبان سنوات عملي استاذا للعلوم السياسية بجامعة صنعاء العريقة.
لقد عرفت د. طه في قاعات الدراسات العليا فرايت فيه طالب العلم المجد والباحث الدقيق الذي لا يكتفي بظواهر النصوص بل ينفذ إلى عمقها ويطرح اسئلته الدقيقة ولكن ما يميزه حقا ذلك المزيج النادر من التواضع الجم وشموخ الشخصية اليمنية الاصيلة وهي صفات لا تكتسب فحسب بل تورث فهو سليل عائلة الهمداني الكريمة في صنعاء والتي عرفت بجذورها الضاربة في اصالة المجتمع اليمني ورفدها للوطن برجال اتسموا بالنزاهةوالولاء وكان جده لأمه من أكبر وأهم تجار اليمن في مطلع القرن العشرين .
ولم تكن نجاحاته الاكاديمية الا تمهيدا لعطاء أوسع في ميدان الخدمة العمومية فخلف تلك الابتسامة الهادئة كانت تسكن روح وطنية وثابة وقد تجلى ذلك بوضوح خلال خدمته الطويلة والمتميزة لوطنه وحزبه المؤتمر الشعبي العام ولا سيما في وزارة الخدمة المدنية حيث كان مثالا للمسؤول الحريص على تطوير مؤسسات الدولة وتكريس قيم الانضباط والمهنية.
ولا يفوتني في هذا المقال الإشارة إلى وفائه واخلاصه في العمل تحت قيادة الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح حيا وميتا من خلال الالتزام بالقيم والمثل التي خلفها الزعيم اليمني العروبي الخالد صديق العراق الوفي رحمه الله ، حيث كان د.طه من الكوادر الوطنية التي امنت ببناء الدولة واستقرارها وعمل بجد واخلاص لخدمة وطنه اليمن العزيز في كل الظروف والأحوال.
انني اليوم وانا اكتب هذه الاضاءة عن الأخ والصديق الهمداني احاول ان استعيد ذكريات تلك الأيام في رحاب جامعة صنعاء أشعر بفخر كبير لما وصل اليه تلميذي النجيب من رفعة وخبرة ونجاح في كل ما تولاه من مهام ادارية او سياسية أو في نطاق حزبه المؤتمر الشعبي العام .
الدكتور طه الهمداني لم يرفع اسم عائلته فحسب بل كان خير سفير لجيل من الباحثين اليمنيين الذين جمعوا بين العلم والعمل.
حفظ الله الدكتور طه وبارك في خطاه وجزاه عن وطنه واهله خير الجزاء حيثما يكون في فترة الاغتراب القسرية عن العاصمة الرائعة التي تغنى بها شاعر اليمن الكبير الدكتور عبد العزيز المقالح بقصيدة مغناة يا ظبي صنعاء.
* كاتب واكاديمي من العراق واستاذ القانون والنظم السياسية بجامعة محمد الخامس في المغرب.