إنفاق دعائي بملايين الدولارات يفاقم معاناة اليمنيين: انتقادات حادة لممارسات الحوثيين وسط أزمة إنسانية خانقة
في مشهد يعكس فجوة صارخة بين أولويات السلطة القائمة ومعاناة السكان، تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي في اليمن تصاعداً لافتاً في الإنفاق على الفعاليات ذات الطابع الأيديولوجي، وفي مقدمتها إحياء ما يُعرف بـ«الصرخة الخمينية»، وذلك في وقت تتدهور فيه الأوضاع المعيشية لملايين المواطنين إلى مستويات غير مسبوقة.
وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها صحيفة الشرق الأوسط، فقد خصصت الجماعة ما يقارب مليون دولار لتمويل هذه الأنشطة عبر كيان يُسمى «اللجنة العليا للاحتفالات»، في خطوة تُفسَّر على نطاق واسع بأنها محاولة لتعزيز خطاب تعبوي على حساب الاحتياجات الأساسية للسكان. وشملت هذه الحملة تنظيم أكثر من 150 فعالية خلال فترة قصيرة، امتدت إلى المدارس والجامعات، إضافة إلى مهرجانات جماهيرية واسعة.
هذا التوجه أثار موجة استياء عارمة في أوساط اليمنيين، الذين يرون أن هذه الأموال كان من الأجدر توجيهها نحو صرف الرواتب المتوقفة منذ سنوات، وتحسين الخدمات الأساسية التي تعاني انهياراً حاداً، مثل الكهرباء والمياه والرعاية الصحية. ويؤكد سكان محليون أن شريحة كبيرة من الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات المحدودة للبقاء، في ظل تراجع فرص العمل وارتفاع الأسعار.
ويرى مراقبون أن هذا الإنفاق يعكس انفصالاً واضحاً عن الواقع الإنساني المتدهور، ويكرّس نهجاً يضع الاعتبارات الأيديولوجية فوق معاناة المواطنين اليومية. كما يحذرون من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان الشعبي، خاصة مع تزايد الشعور بالتهميش والإهمال.
في السياق ذاته، تتصاعد التحذيرات الدولية بشأن خطورة الوضع الإنساني في البلاد، حيث تشير تقديرات أممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي. وتلوح في الأفق مخاطر حقيقية بانزلاق البلاد نحو مجاعة واسعة، في ظل استمرار الصراع وتراجع الدعم الإنساني.
وبينما تتزايد الدعوات لتوجيه الموارد نحو تخفيف معاناة السكان، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى استعداد الجهات المسيطرة لتغيير نهجها، ووضع احتياجات المواطنين في صدارة أولوياتها بدلاً من الإنفاق على فعاليات تُثير مزيداً من الجدل في وقتٍ لا يحتمل المزيد من الأزمات.