جدل ضريبي يهدد تسليم الشركات العائلية الألمانية للأجيال الشابة
يواجه تسليم ملكية الشركات العائلية الألمانية، التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني، تحديات متزايدة بسبب الجدل الدائر حول القواعد الضريبية المتعلقة بالميراث ونقل الأصول، مما يثير مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات واستدامتها.
يستعد جيل الألفية، مثل أندريه فون بارغن البالغ من العمر 34 عاماً، لتولي زمام الأمور في شركات عائلية راسخة، لكن الأعباء الضريبية المحتملة قد تعيق هذه العمليات الانتقالية الضرورية. ويشير فون بارغن إلى أن أي عراقيل ضريبية قد تجبرهم على اتخاذ قرارات صعبة، بما في ذلك تسريح الموظفين أو تقليص الاستثمارات، مما يهدد جوهر استمرارية العمل.
تُعد الشركات متوسطة الحجم ركيزة أساسية للاقتصاد الألماني، حيث تساهم بأكثر من نصف الناتج الاقتصادي وتوفر حوالي 60% من فرص العمل. ومع ذلك، يواجه الاقتصاد الألماني ركوداً منذ جائحة كوفيد-19، وتتزايد أعداد أصحاب الشركات الذين تجاوزوا سن التقاعد، مما يجعل عمليات نقل الملكية ضرورية للحفاظ على ديناميكية القطاع.
تمنح القوانين الضريبية الألمانية حالياً إعفاءات كبيرة للأصول التجارية، معتبرة إياها "إنتاجية" وتساهم في دعم الاقتصاد. لكن حكم المحكمة الدستورية المرتقب بشأن ما إذا كانت هذه الإعفاءات تنتهك مبدأ المساواة في المعاملة يلقي بظلال من عدم اليقين على مستقبل هذه الإعفاءات. ويرى المنتقدون أن هذه التفضيلات الضريبية تعزز عدم المساواة في الثروة.
تتباين المقترحات السياسية بشأن الإصلاح الضريبي، حيث يطالب حزب الخضر بإلغاء الضريبة على الأصول التجارية التي تتجاوز قيمة معينة بشروط صارمة، بينما يقترح الحزب الاشتراكي الديمقراطي إعفاءً ثابتاً مع إمكانية تأجيل الدفع. في المقابل، يرى حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي ضرورة انتظار حكم المحكمة، بينما يدعو حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف إلى إلغاء جميع ضرائب الميراث.
يؤكد الخبراء الاقتصاديون والمستشارون الضريبيون على أن الجدل حول عدم المساواة في الثروة، والذي تتصدر فيه ألمانيا قائمة الدول الأوروبية، يعود إلى عوامل تاريخية وهيكلية. ويرى البعض أن تبسيط النظام الضريبي وفرض ضريبة ميراث ثابتة بنسبة معقولة قد يساهم في تحقيق عدالة أكبر، مع الأخذ في الاعتبار أن ضرائب الميراث لا تزال تشكل نسبة ضئيلة نسبياً من إيرادات الدولة.