حزب الاصلاح .. الاعتراف سيد الأدلة (الحلقة الخامسة)

حزب الاصلاح .. الاعتراف سيد الأدلة (الحلقة الخامسة)
مشاركة الخبر:

حاول حزب الاصلاح "ذراع تنظيم الاخوان الارهابي في اليمن" التنصل والادعاء أنهم ليسوا إخواناً هروباً من العقوبات والتصنيف الدولي، وذلك على لسان أمين عام الحزب محمد اليدومي في خطابه بكتابة ذكرى تأسيس الجماعة في اليمن، متناسياً أو متجاهلاً أو متنصلاً، كما هو طبع الجماعة وما دأبت عليه طيلة عهدها من الكذب والتضليل والادعاء الكاذب لتحقيق أهدافها الخبيثة.

اليدومي نفسه أقر بأنهم إخوان كما أقر بذلك القيادي البارز وأحد مؤسسي الجماعة في اليمن عبدالمجيد الزنداني، وذلك في حوارين منفصلين لقناتي الجزيرة وسهيل في أوقات سابقة.

الاعتراف سيد الأدلة.. تصنيف

والبداية مع اعتراف منسوب لأمين عام حزب الاصلاح "الإخواني" محمد عبدالله اليدومي في برنامج شاهد على العصر الذي كانت تبثه قناة الجزيرة ويديره المذيع أحمد منصور.
ففي رده على سؤال حول طبيعة العلاقة مع الحزب الاشتراكي اليمني والتجمع الوحدوي الناصري الذي زعيمه عبدالناصر الذي نكل بالإخوان، وفي ظل التباين الفكري في هذه المرحلة بينكم كإخوان مسلمين مع الحزب الاشتراكي أو الناصري وعبدالناصر ممن اضطهدوا الإخوان لسنوات طويلة في مصر؟
فأجاب اليدومي حينها قائلاً: "الحقيقة لم يعد هناك أي تباين عقائدي كإخوان، وبين الحزب الاشتراكي والوحدوي الناصري".
المذيع ـ مقاطعاً: هل بايعتم الإخوان .. يعني..
اليدومي يواصل الإجابة: ليست قضية مبايعة، ولكن اتفقنا جميعاً على أن الإسلام عقيدة وشريعة، وهذه قضية حسمت.
المذيع ـ مقاطعاً: وهم أقروا بهذا..
اليدومي يواصل حديثه: وهم أقروا بهذا، ولم يعد الخلاف على المسميات، فالخلاف الذي بيننا اليوم أو تباين في وجهة النظر، هو خلاف برامجي حول خدمة اليمن وتطوره.

اعتراف كبير مؤسسي الإخوان

وكان لا بد من التطرق في هذا الصدد إلى اعتراف كبير مؤسسي جماعة الإخوان في اليمن عبدالمجيد الزنداني الذي شرح بالتفصيل الذي لا يدع مجالاً للشك أو التنصل عن إخوانية الاصلاح كما يحاول البعض تصويره والترويج له.
يقول الزنداني في حوار مع قناة سهيل الناطقة باسم الاصلاح الاخواني: بايعنا أول أميناً عاماً لحركة الإخوان المسلمين في اليمن، في إشارة إلى القيادي وأحد مؤسسي الجماعة محمد محمود الزبيري.
مذيع القناة: هل كان الزبيري ينتمي لحركة الإخوان المسلمين؟
الزنداني: أسسناها هناك سوياً (في إشارة إلى مصر)، كان ينتمي إليها من قبل، وكل قضيتنا أنه من كان يريد الإسلام ليس له ملاذ إلا بالانتماء إلى حركة الإخوان المسلمين.
ومن المتابع لحديث الزنداني واقتصار الإسلام على أعضاء الحركة، يظهر حجم التوظيف في الخطاب لتحقيق أهداف الحركة وأجندتها، وكيف يُفهم من سياق الحديث أن كل من لا ينتمي للإخوان يتم إخراجه من دائرة الانتماء، وهو ما يراه منتقدون خطاباً إقصائياً.
وهذه قضية تكفي ـ بحسب هذا الطرح ـ أن تكون سبباً لحل حزب الاصلاح وإحالة قيادته إلى المحاكم بتهمة تكفير المجتمع، واعتبارهم خطراً داهماً على المجتمع.
فما الذي ينتظره اليمنيون قيادة وشعباً من هذه الجماعة "الاصلاح" التي ترى كل يمني خارجها كافراً إذا لم ينضم إليها.

بيان نعي .. دليل آخر

وبالعودة إلى الأدلة الدامغة التي تؤكد أن حزب الاصلاح هو ذراع حركة تنظيم الاخوان الارهابي في اليمن، نتوقف مع بيان نعي جماعة الاخوان المسلمين بوفاة الزنداني، والموقع من قبل المدعو "صلاح عبدالحق" القائم بأعمال مرشد عام الجماعة حينها، والصادر بتاريخ يوم الاثنين 13 من شوال 1445 هـ، الموافق 22 من أبريل 2024م.
وجاء في البيان: "تنعي جماعة الإخوان المسلمون إلى الأمة الإسلامية فضيلة الشيخ عبدالمجيد الزنداني العالم والداعية اليمني، الذي وافته المنية اليوم الاثنين، بعد حياة حافلة بالدعوة والعطاء، رئيس مجلس شورى حزب التجمع اليمني للإصلاح سابقاً، وأحد كبار مؤسسي جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، وهو كذلك مؤسس ورئيس جامعة الإيمان الإسلامية".
وتابع البيان: "الإخوان المسلمون إذ تنعى الفقيد الشيخ عبدالمجيد الزنداني، تسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن ينزله الفردوس الأعلى من الجنة، وتتقدم الجماعة بخالص العزاء لإخوانه في اليمن وتلامذته ومحبيه في كل مكان، وتدعو المولى سبحانه وتعالى لأهله وأبنائه وأقاربه أن يلهمهم الصبر والسلوان".

ما الذي ينتظر الاصلاح كجماعة اخوانية؟

يرى المراقبون والمختصون بشؤون الجماعات الارهابية أن أمام حزب الاصلاح الإخواني خيار حل نفسه، والتنصل ليس فقط من جماعة الاخوان، بل من مشاريعه التي يعتبرها البعض مدمرة لحياة اليمنيين، والابتعاد عن العمل السياسي والعسكري، والإقرار بجرائمه التي ارتكبها بحق اليمن واليمنيين منذ تأسيسه، والاعتذار العلني عنها، خصوصاً تلك التي مورست منذ العام 2010.
ووفقاً للمراقبين والمختصين، يتوجب على الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً حظر حزب الاصلاح، ومنع قادته من ممارسة أي نشاط سياسي أو دبلوماسي أو عسكري، ومصادرة أموال الحزب وحجز أرصدة كبار قادته وهيئاته ومؤسساته، كما هو الحال في عدد من الدول.
وفي الاتجاه الآخر، يُتوقع أن يتم تصنيف الاصلاح كجماعة إرهابية باعتباره ذراع تنظيم الاخوان المسلمين في اليمن، إلى جانب فرض عقوبات متعددة على هيئات ومؤسسات تابعة للجماعة وقياداتها البارزين.

الاصلاح .. انتهت لعبة الاخوان

يعتقد الكثيرون أن العقوبات قد تطال مفاصل وقادة تنظيم الاخوان في اليمن، وأنها قادمة لا محالة، وأن على حزب الإصلاح، إذا أراد تخفيف تلك العقوبات، المبادرة إلى تنفيذ عدة شروط دون مناقشة، تتمثل في:
القبول بنظام البصمة والصورة دون قيد أو شرط لقواته العسكرية المنضوية تحت الشرعية اليمنية، خاصة المتواجدة في مأرب وتعز، وهو ما سيكشف آلاف الأسماء الوهمية ويكشف حجم فساد كبير جداً بمليارات الريالات خلال السنوات الماضية، سيُحاسب الحزب عليها في وقت لاحق.
القبول بإقالة 85 اسماً من أعضائه، تشمل كبار القيادات العسكرية والأمنية المحسوبة عليه، والإعلان عنها بشكل علني، وفق ما يتم تداوله.
التوقف فوراً عن ممارسة الفساد في أجهزة ومرافق الدولة، خاصة النفط والغاز، وإعادة مليارات الريالات إلى خزينة الدولة من الأموال التي تم نهبها خلال عقد ونصف، وتسليم جميع المرافق الحكومية للحكومة المعترف بها دولياً.
في حال إصرار الحزب على تعريف نفسه بأنه حزب سياسي لا يملك جناحاً عسكرياً، فعليه تقديم ما لا يقل عن 100 اسم من كبار القيادات المنتمية إليه، والتي تمتلك نفوذاً عرقل دمج الجيش.
تقديم القيادات والعناصر المتهمة بارتكاب جرائم بحق اليمنيين والقيادات الوطنية العسكرية والأمنية، مثل العميد الحمادي والشدادي وشعلان، والعناصر المتورطة بخيانة التحالف والشرعية عبر تسليم جبهات القتال ومخازن الأسلحة للحوثيين.
الإقرار بما يوصف بجريمة خيانة الوطن في أحداث فبراير 2011، وما رافقها من أحداث مثل جريمة جامع دار الرئاسة وجمعة الكرامة وحرب الحصبة، وتقديم المتورطين للمحاكمة العلنية.
ويرى هذا الطرح أن هذه الشروط، في حال تطبيقها، ستكشف حجم الفساد داخل الحزب، وقد تؤدي إلى تفكيك بنيته التنظيمية، وتحد من نفوذه السياسي والعسكري.
كما يرى أن ذلك سينعكس على خفض ما يُوصف بالعمليات الارهابية المرتبطة بتنظيم الاخوان وأذرعه، مثل داعش والقاعدة، إضافة إلى الحد من نفوذ جماعة الحوثي عسكرياً واقتصادياً.

يتبع الحلقة السادسة