الحوثيون ينسفون التعليم الجامعي في صنعاء: قرارات أيديولوجية تقصي العلم وتفرض الوصاية الفكرية
في خطوة أثارت موجة انتقادات حادة داخل الأوساط التعليمية، أقدمت ميليشيا الحوثي على إلغاء عدد من المقررات الدراسية في كليات بجامعة صنعاء، ضمن مساعٍ يُنظر إليها على أنها محاولة لفرض رؤيتها الفكرية على المناهج الجامعية وتقييد المسار الأكاديمي.
وأفادت مصادر أكاديمية بأن الجماعة ألغت مادة "النظم السياسية" من كلية الشريعة والقانون، إلى جانب حذف مادتي "نظم السياسات المقارنة" و"النظام السياسي" من قسم العلوم السياسية بكلية التجارة، مبررة القرار بادعاء تعارض هذه المقررات مع مفهوم "ولاية الفقيه" الذي تتبناه.
وبحسب المصادر، فإن هذه الإجراءات تمثل تدخلاً مباشرًا في المحتوى العلمي، وتمس بجوهر العملية التعليمية التي تقوم على التعددية الفكرية والانفتاح المعرفي، مشيرة إلى أن المواد الملغاة تتناول أسس الأنظمة السياسية والحقوق المدنية والدستورية، وهي من الركائز الأساسية في تكوين الطلاب أكاديميًا.
وأوضحت أن هذه الخطوة ليست معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الميليشيا خلال السنوات الماضية، شملت تعديل وإلغاء مقررات في تخصصات الشريعة والدراسات الإسلامية، بما يتماشى مع توجهاتها الأيديولوجية، في سلوك يقوّض استقلالية الجامعات ويهدد جودة التعليم.
كما كشفت المصادر عن تصاعد الإجراءات التضييقية بحق الكوادر الأكاديمية، حيث تم إقصاء عدد من الأساتذة غير الموالين، وإيقافهم عن العمل، وحرمانهم من مستحقاتهم، بل وإخراج بعضهم من سكن هيئة التدريس، في مقابل منح الامتيازات للمقربين من الجماعة.
ويرى مختصون أن ما يحدث في جامعة صنعاء يعكس توجهاً خطيراً نحو تسييس التعليم وتحويله إلى أداة لخدمة أجندات ضيقة، الأمر الذي قد تكون له تداعيات طويلة الأمد على مستقبل التعليم العالي في اليمن.