جمهوريون يدفعون نحو ضربة «قوية وقصيرة» ضد إيران وسط انقسامات
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتهاء الأعمال العدائية مع إيران، مؤكداً عدم الحاجة لتصويت الكونغرس على تفويض الحرب بعد انقضاء المهلة الدستورية. إلا أن هذا الإعلان قوبل بتشكيك واسع النطاق من المشرعين، لا سيما الديمقراطيين، الذين أشاروا إلى استمرار التوترات في المنطقة وانتشار مكثف للقوات الأميركية.
عبر السيناتور مارك وارنر، كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، عن هذا الشكوك قائلاً: "يمكن لترامب أن يعلن انتهاء هذه الحرب كما يشاء... لكنّ الأميركيين يعرفون الحقيقة. إن الدخول في حرب في الشرق الأوسط أسهل بكثير من الخروج منها. ونحن ما زلنا غارقين فيها".
على النقيض، يواصل مؤيدو الحرب من الحزب الجمهوري الدعوة إلى "استكمال المهمة". وقد صرح النائب دون باكون بأن إيران انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار "حان الوقت أن تتعلم درساً قاسياً آخر". في حين دعا السيناتور ليندسي غراهام إلى رد "كبير وقوي وقصير لإلحاق مزيد من الضرر بآلة الحرب الإيرانية"، مما يشير إلى غياب رغبة في استمرار الحرب حتى من قبل أشد الداعمين لها، مع الدعوة إلى تنفيذ ضربة قوية أخيرة.
تتزامن هذه التطورات مع اقتراب الانتخابات النصفية، حيث تظهر استطلاعات الرأي غياب الدعم الشعبي للحرب في أميركا، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود والغذاء. فقد أظهر استطلاع لشبكة "إيه بي سي" أن 2 من أصل 10 أميركيين يرون أن العمليات العسكرية ضد إيران كانت ناجحة، بينما يعتقد 6 من أصل 10 أن أميركا أخطأت في استخدام القوة العسكرية. وتستغل الديمقراطيات هذه المعطيات في استراتيجيتها الانتخابية، حيث أشارت السيناتورة جين شاهين إلى الثمن الباهظ الذي يدفعه الأميركيون، بما في ذلك مقتل 13 جندياً وإصابة المئات، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم.
يسعى الديمقراطيون إلى تقييد صلاحيات ترامب في حرب إيران من خلال مشاريع قوانين مستمرة في مجلس الشيوخ، بهدف إجبار الجمهوريين على التصويت علناً لدعم ترامب، واستغلال ذلك في حملاتهم الانتخابية. ورغم فشل الديمقراطيين في إقرار مشروع الحرب حتى الآن، فقد شهد التصويت الأخير دعماً إضافياً من الجمهورية سوزان كولينز، التي انضمت إلى زميلها راند بول المعارض للحرب، مؤكدة على ضرورة موافقة الكونغرس على استمرار العمليات العسكرية بعد انتهاء مهلة الستين يوماً.
يعكس هذا التغيير احتمالات تحول تصويت المزيد من الجمهوريين مع تجاوز العمليات العسكرية سقف الستين يوماً. ولذلك، يعتزم الديمقراطيون زيادة الضغوط وطرح المشروع مجدداً للتصويت، مع التركيز على 5 جمهوريين أعربوا عن انفتاحهم لتحدي ترامب. ويتطلب إقرار المشروع ثلاثة أصوات جمهورية إضافية في مجلس الشيوخ، رغم صعوبة إقراره في مجلس النواب أو تجاوز الفيتو الرئاسي. وتبرز المعركة الحقيقية في إقرار تمويل الحرب، حيث بلغت تكلفة العمليات حتى الآن 25 مليار دولار، وفقاً لمسؤولين بالبنتاغون.