الصحفيون في اليمن بين المسؤولية وصعوبات الممارسة.
يصادف 3ــ من مايو اليوم العالمي لحرية الصحافة والصحفيون والإعلاميون اليمنيون يعيشون واحداً من أكثر الأوضاع قسوة وخطورة في المنطقة فالمشهد الإعلامي في اليمن بات محاطاً بالمخاطر وأصبح العمل الصحفي مرادفاً للتهديد والملاحقة الأمر الذي دفع الكثير من الصحفيين إلى الهجرة خارج البلاد أو الانزواء في منازلهم تجنباً للاعتقال والمضايقات ومع التطور المتسارع للفضاء الرقمي وجد آلاف الشباب اليمنيين في منصات التواصل الاجتماعي متنفساً للتعبير غالباً بأسلوب ساخر أو كوميدي عن تدهور الخدمات وانقطاع المرتبات وارتفاع سعر الصرف وغياب الرقابة إضافة إلى الانقسامات السياسية الحادة هذا الدور الرقمي الجديد وضع الناشطين والصحفيين على حدٍّ سواء في مواجهة مباشرة مع السلطات التي سعت إلى تخفيف الضغط الإعلامي عبر رفع دعاوى قضائية أو تنفيذ اعتقالات تعسفية طالت العشرات خلال السنوات الماضية.
ورغم أن مهنة الصحافة تُوصف عالمياً بأنها مهنة المتاعب حتى في الدول التي توفر حرية التعبير والبيئة القانونية الحامية للصحفيين فإن الواقع اليمني يجعلها أقرب إلى مهنة المشاق إذ تشير تقديرات إلى أن نحو 90٪ من العاملين في المجال الصحفي والإعلامي قد تعرّضوا لمضايقات واعتداءات جسدية أو لفظية بينما زُجّ ببعضهم في السجون وتعرض آخرون للإخفاء القسري.
وتبرز المفارقة بين المناطق التي تخضع لسيطرة الحكومة الشرعية، حيث لا تزال مساحة النقد والتعبير أكثر انفتاحاً، وبين مناطق سيطرة مليشيات الحوثي التي تتعامل مع الصحافة بوصفها تهديداً يفوق خطورة السلاح وتمارس ضد الصحفيين أشكالاً واسعة من القمع لم تستثنِ حتى النساء.
وفي المقابل لا يمكن تجاهل إساءة البعض استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من خلال حملات التشهير والسبّ والتجريح وهو سلوك يتنافى مع القيم الأخلاقية والدينية ويشوّه مفهوم النقد البنّاء الذي يجب أن يلتزم بضوابط مهنية وأخلاقية.
وفي ظل هذا الواقع المليء بالتحديات والصراعات السياسية تبقى الحاجة ملحّة لدور أكبر من المنظمات الدولية والحقوقية من أجل تعزيز الحماية للصحفيين والناشطين اليمنيين وضمان قدرتهم على أداء مهامهم في بيئة آمنة تحترم حرية الرأي والتعبير باعتبار ذلك حقاً إنسانياً أصيلاً وركيزة أساسية لأي عملية ديمقراطية أو استقرار سياسي مستقبلي.