الإمارات والهند: شراكة استراتيجية متنامية تتجاوز الطاقة التقليدية
أكد السفير الهندي لدى الإمارات، ديباك ميتال، أن زيارة رئيس الوزراء ناريندرا مودي تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والتي تطورت بشكل ملحوظ منذ عام 2015، لتتجاوز مجرد التعاون في أسواق النفط التقليدية نحو نموذج جديد للأمن الطاقوي طويل الأمد.
وأوضح ميتال في مقابلة تلفزيونية أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA)، التي دخلت حيز التنفيذ عام 2022، لعبت دوراً محورياً في تعزيز التبادل التجاري، الذي تجاوز 100 مليار دولار مرتين، مع توقعات بالوصول إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2032. وتعد الإمارات ثالث أكبر شريك تجاري للهند، بينما تحتل الهند المرتبة الثانية بالنسبة للإمارات.
وفي قطاع الطاقة، تلبي الإمارات جزءاً كبيراً من احتياجات الهند من النفط والغاز، وتعد الدولة الوحيدة المشاركة في الاحتياطي الاستراتيجي للنفط الهندي. يتجاوز التعاون مجال الإمدادات ليشمل التكرير والتجارة، حيث تستورد الإمارات منتجات بترولية هندية بقيمة تقارب 6 مليارات دولار، بالإضافة إلى استثمارات هندية مباشرة في قطاع الاستكشاف والإنتاج الإماراتي.
تتطلع المرحلة المقبلة إلى توسيع التعاون ليشمل تطوير احتياطيات جديدة للتخزين الاستراتيجي، وتعزيز عقود الإمداد طويلة الأمد، والعمل المشترك في مجالات الطاقة المتجددة والطاقة النووية، حيث تستهدف الهند إنتاج 500 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول 2030 و100 غيغاواط من الطاقة النووية خلال عقدين.
تتوسع الشراكة لتشمل قطاعات التكنولوجيا المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، إلى جانب الاستثمارات المتبادلة الضخمة. تعمل أكثر من 150 ألف شركة هندية في الإمارات باستثمارات تقدر بنحو 85 مليار دولار، فيما تبلغ الاستثمارات الإماراتية في الهند حوالي 25 مليار دولار. وتؤكد هذه الشراكة على قدرتها على التكيف مع الأزمات، وبناء نموذج متقدم لشراكات القرن الحادي والعشرين.