الحرب في الشرق الأوسط تهدد هجرة النسور المصرية نحو البلقان
يشكل الصراع الدائر في الشرق الأوسط تهديداً جديداً وحقيقياً لمسار هجرة النسور المصرية، وهي طيور مهددة بالانقراض، في رحلتها السنوية نحو دول البلقان، حيث لم يُرصد سوى زوج واحد فقط في ألبانيا هذا العام، مقارنة بأعداد كانت معتادة في مثل هذا الوقت.
يعزو علماء الطيور هذا التراجع الملحوظ إلى المخاطر المتزايدة التي تفرضها الحرب على طول مسار الهجرة. فالنسور المصرية، التي تقضي فصل الشتاء في أفريقيا وتعود في الربيع إلى البلقان، تواجه الآن مناطق نزاع تتسبب فيها الضربات الجوية والانفجارات في تدمير مواقع الراحة الضرورية لها، بالإضافة إلى الأضرار المباشرة التي تلحق بها وبالعديد من الطيور الأخرى.
يُعرف النسر المصري، وهو أصغر أنواع النسور الأوروبية، برأسه الأصفر وريشه الأبيض الموشى بالسواد. وعلى الرغم من أنه يواجه بالفعل تحديات كبيرة كالتسمم والصيد غير القانوني وخطر الصعق بالكهرباء، فإن الحرب أضافت عبئاً جديداً وخطراً جسيماً على بقائه.
يقول جمال خيري، عالم الطيور في المنظمة الألبانية لحماية البيئة الطبيعية وحفظها، إن "الشرق الأوسط ممر أساسي للهجرة، وقد يكون للحرب تأثير كبير على هذا النوع الذي تتناقص أعداده بسرعة". وقد لوحظ غياب أو تأخر وصول أعداد من النسور إلى موطنها في جنوب ألبانيا، مما يثير قلقاً بالغاً.
ويؤكد نيكولاي بيتكوف، المسؤول في الجمعية البلغارية لحماية الطيور، أن هذا الانخفاض يعد "مؤشراً تحذيرياً"، مشيراً إلى أن المنطقة فقدت 80% من أعداد النسور المصرية خلال الثلاثين عاماً الماضية. وتعمل المنظمات غير الحكومية في البلقان بجد لحماية هذا النوع وإنشاء مناطق آمنة له، بالتعاون مع شركاء في أفريقيا والشرق الأوسط، أملاً في إنقاذ هذا الكائن الحيوي الذي يلعب دوراً هاماً في النظم البيئية من خلال التغذي على الجيف والحد من انتشار الأمراض.
وبينما سيتضح الأثر الكامل للنزاعات على هجرة النسور مع نهاية الصيف، يتفق الخبراء والمراقبون على أن أعدادها تشهد انخفاضاً مقلقاً، مما يستدعي تضافر الجهود الدولية لضمان بقاء هذا النوع الفريد.