العريان: الاقتصاد العالمي على أعتاب تعقيدات متزايدة بفعل التضخم وارتفاع العوائد
حذر الخبير الاقتصادي البارز محمد العريان من أن الاقتصاد العالمي والأسواق المالية يدخلان مرحلة من التعقيد وعدم اليقين غير المسبوقين، مدفوعة بتقاطع الضغوط التضخمية المستمرة، وارتفاع أسعار الفائدة لفترات أطول، بالإضافة إلى تحولات هيكلية عميقة تقيّد فعالية السياسات التقليدية.
وأكد العريان أن التطورات الأخيرة في الأسواق ليست مجرد تقلبات مؤقتة، بل تعكس اتجاهات بنيوية عميقة، بما في ذلك استمرار التضخم فوق المستهدف، وبقاء أسعار الفائدة مرتفعة، وتزايد القيود على قدرة صناع القرار على الاستجابة للأزمات. وأشار إلى اتساع الفجوات بين الأداء الاقتصادي، والأسواق المالية، والسياسات، والمجتمع، مما يزيد من صعوبة فهم المشهد الاقتصادي.
شهدت أسواق السندات العالمية اضطراباً ملحوظاً، حيث دفعت موجة بيع واسعة العوائد الحكومية للارتفاع في الاقتصادات المتقدمة. فقد قفز عائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى منذ عام 1998، متجاوزاً 5.80%، بينما بلغ عائد السندات اليابانية لأجل 30 عاماً مستوى 4% لأول مرة منذ عام 1999. وفي الولايات المتحدة، اقترب عائد السندات لأجل 10 سنوات من 4.60%، وتجاوز العائد لأجل 30 عاماً 5%.
ويعزو العريان هذا الارتفاع في العوائد إلى ثلاثة محركات رئيسية: ارتفاع أسعار النفط، وبيانات تضخم أمريكية وأوروبية جاءت أعلى من المتوقع، وبطء التقدم في معالجة التوترات الجيوسياسية. وأوضح أن التضخم في الولايات المتحدة، سواء العام أو الأساسي، بالإضافة إلى أسعار المنتجين، يشير إلى أن الضغوط التضخمية لم تعد مؤقتة بل أصبحت بنيوية، وهو اتجاه يتكرر في اليابان أيضاً.
على الرغم من هذه الضغوط، تظهر البيانات الاقتصادية الحقيقية مرونة نسبية، مع انخفاض طلبات إعانة البطالة وتحسن الإنتاج الصناعي. وفي سياق متصل، تم تعيين كيفن وورش رئيساً جديداً للاحتياطي الفيدرالي، في ظل تحديات كبيرة تتمثل في تضخم مستمر، وضغوط سياسية، وحاجة لإصلاحات هيكلية داخلية.
في المقابل، تجاهلت أسواق الأسهم مؤقتاً اضطرابات السندات، مستفيدة من نتائج أرباح الشركات والتفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي، بينما استمر الدولار في الارتفاع عالمياً. ومع ذلك، يحذر العريان من مخاطر متزايدة، بما في ذلك تآكل الطلب نتيجة استمرار التضخم، وانتقال اضطرابات السندات إلى الأسواق الأضعف.
يشدد العريان على أهمية مراقبة العلاقة بين العوائد والأسهم، وتطورات الحرب في الشرق الأوسط، ومخزونات الطاقة العالمية، ورسائل البنوك المركزية. ويتوقع أن الضغوط الاقتصادية الكلية المتصاعدة قد تعيد تشكيل مسار النمو العالمي بشكل أكثر حدة مما تتوقعه الأسواق حالياً.