الحوثيون يحوّلون قضية الأسرى إلى ورقة ابتزاز سياسي

الحوثيون يحوّلون قضية الأسرى إلى ورقة ابتزاز سياسي
مشاركة الخبر:

تحوّل ملف المختطفين والأسرى في اليمن، الذي يمس آلاف العائلات، إلى أداة ابتزاز سياسي وحرب نفسية بيد مليشيا الحوثي، مستخدمة إياه لتحقيق مكاسب تفاوضية وإدامة نفوذها، سلوك يعكس عقلية الجماعة المسلحة التي تدير الصراع بالقوة لا بمنطق الدولة أو المسؤولية الإنسانية.

على مدار سنوات الحرب، لم تُظهر المليشيات استعدادًا جادًا للتعامل مع هذا الملف كمأساة إنسانية تستوجب الحل العاجل، بل اتخذت منه ورقة ضغط تُحرّكها وفق حساباتها السياسية والعسكرية. ومع كل جولة مفاوضات، يتضح أن الجماعة تعتبر المختطفين والأسرى مجرد أدوات لتعزيز شروطها التفاوضية، دون اكتراث بمعاناة الأسر التي تنتظر عودة أبنائها.

تعثرت صفقات تبادل الأسرى مرارًا في اللحظات الأخيرة بسبب رفع الحوثيين لمطالبهم أو ربط الإفراج بملفات لا علاقة لها بالجانب الإنساني، مما أدى إلى إطالة معاناة آلاف اليمنيين في السجون. ولم يقتصر هذا النهج على أسرى الطرف الآخر، بل شمل حتى العناصر الحوثية نفسها، حيث تعاملت الجماعة معهم كجزء من معادلة تفاوضية تخضع لموازين الربح والخسارة السياسية، مع استثناءات محدودة للقيادات والسلالة الحوثية.

يرى مراقبون أن المليشيات تخشى فقدان هذا الملف كأداة ضغط حساسة، ولذلك تحرص على إبقائه مفتوحًا كلما اقتربت المفاوضات من اختراق حقيقي. وعلق الصحفي أمين الوائلي على صفقات التبادل الأخيرة قائلاً: "إطلاق الأسرى خبر مفرح، لكن القضية اليمنية ليست مجرد ملف إنساني مزمن يخضع لابتزاز مليشيات تختطف البلاد بأسرها".

يعكس هذا الطرح جوهر الأزمة، حيث تحوّل ملف المختطفين من قضية حقوقية وإنسانية إلى عملية استنزاف تُدار بعقلية الابتزاز السياسي، بينما لا تزال آلاف العائلات تجهل مصير أبنائها. ويكشف هذا السلوك عن بنية الجماعة الحوثية التي تنظر إلى الصراع بمنطق الهيمنة، وتوظف فيه القضايا الإنسانية كأدوات نفوذ. وقد استخدمت المليشيات سياسة الاختطاف والإخفاء القسري لتفكيك المجتمع وإخضاع الأصوات المعارضة.

في المحصلة، تؤكد طريقة إدارة الحوثيين لملف الأسرى والمختطفين أن الجماعة لا تفصل بين الإنساني والسياسي، بل توظف كل أدوات المعاناة ضمن استراتيجية تهدف إلى تثبيت السيطرة وإطالة أمد النفوذ، حتى وإن كان الثمن استمرار مآسي اليمنيين.