شاهد قبر يمني نادر يثير جدلاً واسعاً في مزاد أمريكي

شاهد قبر يمني نادر يثير جدلاً واسعاً في مزاد أمريكي
مشاركة الخبر:

أثار الإعلان عن عرض شاهد قبر جنائزي نادر من آثار اليمن للبيع في مزاد بالولايات المتحدة الأمريكية، موجة من التساؤلات والمطالبات بالتحقق من مشروعية خروجه وتداوله، في ظل القيود الدولية المفروضة على الاتجار بالممتلكات الثقافية اليمنية.

القطعة الأثرية، التي يعود تاريخها إلى اليمن القديم، هي شاهد قبر فريد من الحجر الجيري، يتميز بحجمه الصغير وارتفاعه البالغ نحو 22.4 سنتيمتراً. اللافت في هذا الشاهد هو النقوش بخط المسند التي تزين وجهيه، وهو أمر نادر في شواهد القبور اليمنية المعروفة.

على أحد وجهي الشاهد، يظهر نحت بارز لرأس آدمي بملامح بسيطة، تشمل جبهة عريضة أو غطاء رأس مسطح، عينين عميقتين، أنفاً مثلثياً طويلاً، وفماً صغيراً. أسفل هذا النحت، نقش بخط المسند اسم "زيد إيل". أما الوجه الآخر، فيحمل تكويناً زخرفياً رمزياً يشبه قناعاً أو شكلاً بيضاوياً داخل إطار مقوس، تتوسطه خطوط أفقية، مع عناصر خطية تمثل الحاجبين، وأسفلها نقش مسندي يحمل الاسم نفسه.

ما يميز هذه القطعة عن غيرها هو نقش وجهيها، حيث أن شواهد اليمن القديم الشائعة غالباً ما يكون وجهها الأمامي فقط هو المنقوش والمصقول، بينما يُترك ظهرها خشناً وغير مشغول، نظراً لطريقة تثبيتها في الجدران أو ضمن عناصر معمارية جنائزية. هذا التميز يجعل الشاهد محل اهتمام وتساؤل أثري واسع.

أثار عرض القطعة في مزاد أمريكي تساؤلات جدية حول مصدرها الحقيقي، وكيفية خروجها من اليمن، وما إذا كانت قد غادرت البلاد بطرق قانونية. وتأتي هذه التساؤلات في وقت تخضع فيه الآثار اليمنية لقيود صارمة على استيرادها وتداولها في الولايات المتحدة، بموجب اتفاقية حماية الممتلكات الثقافية، والتي تم تمديد قيود الاستيراد بموجبها حتى أبريل 2029.

في ضوء هذه التطورات، وجه مختصون نداءً عاجلاً للجهات الرسمية اليمنية، بما في ذلك السفارة اليمنية ووزارات الخارجية والثقافة، بالإضافة إلى قطاع قضايا الدولة بوزارة الشؤون القانونية، للتدخل العاجل. يهدف هذا التحرك إلى متابعة ملف القطعة المعروضة في مزاد "فريمان"، والتحقق من قانونية حيازتها وتداولها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية التراث الثقافي اليمني الثمين ومنع أي اتجار غير مشروع به.