ارتفاع جنوني لأسعار الأضاحي في اليمن يبدد فرحة العيد ويعمّق معاناة الأسر

ارتفاع جنوني لأسعار الأضاحي في اليمن يبدد فرحة العيد ويعمّق معاناة الأسر
مشاركة الخبر:

قبل أسابيع قليلة من حلول عيد الأضحى المبارك، تشهد أسواق المواشي في المدن اليمنية حالة من الارتباك والركود، بالتزامن مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار الأضاحي، الأمر الذي ألقى بظلال ثقيلة على المواطنين الذين يواجهون أوضاعاً اقتصادية ومعيشية متدهورة منذ سنوات.

وفي جولة داخل عدد من أسواق بيع المواشي في صنعاء وعدن وتعز والحديدة ومأرب، بدت حركة البيع والشراء أقل من المعتاد مقارنة بالمواسم السابقة، وسط شكاوى متزايدة من المواطنين بشأن القفزة الكبيرة في الأسعار، والتي دفعت كثيراً من الأسر إلى إعادة النظر في شراء الأضحية هذا العام.

وأكد متعاملون في الأسواق أن أسعار الأغنام والأبقار ارتفعت بنسب كبيرة، مع تفاوت واضح بين محافظة وأخرى بحسب تكاليف النقل وتوفر المواشي ومصادر الاستيراد، حيث تجاوزت أسعار بعض الأضاحي أرقاماً قياسية لم تعهدها الأسواق اليمنية من قبل.

ويرجع تجار المواشي أسباب هذا الارتفاع إلى عدة عوامل متراكمة، أبرزها زيادة أسعار الأعلاف، وارتفاع تكاليف النقل والشحن بين المحافظات، فضلاً عن الرسوم والجبايات المفروضة على حركة نقل المواشي عبر نقاط التفتيش، إضافة إلى تراجع قيمة العملة المحلية في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية.

أزمة معيشية تتفاقم

ويأتي هذا الارتفاع في ظل ظروف معيشية توصف بأنها الأسوأ منذ سنوات، حيث تعاني غالبية الأسر اليمنية من تآكل القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية، بالتزامن مع استمرار أزمة الرواتب وانقطاعها عن شرائح واسعة من الموظفين.

ويقول مواطنون إن تأمين احتياجات العيد الأساسية أصبح تحدياً بحد ذاته، بدءاً من توفير الملابس للأطفال وصولاً إلى متطلبات الغذاء، فيما باتت الأضحية بالنسبة لكثير من الأسر “ترفاً” يصعب الوصول إليه.

وقال أحد المواطنين في صنعاء إن العيد تحول من مناسبة للفرح إلى موسم للقلق والضغوط النفسية، مضيفاً أن معظم الأسر أصبحت عاجزة عن تلبية متطلبات أبنائها في ظل موجات الغلاء المتلاحقة.

وفي عدن، أشار مواطنون إلى أن تراجع دخل الأسر وارتفاع أسعار السلع الأساسية دفع الكثيرين إلى الاكتفاء بشراء كميات محدودة من اللحوم بدلاً من شراء أضحية كاملة، بينما فضلت أسر أخرى الاعتماد على المساعدات الخيرية أو المشاركة الجماعية في الأضاحي.

إقبال محدود وترقب لانخفاض الأسعار

ورغم اقتراب العيد، تبدو الأسواق أقل ازدحاماً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزوار بالتجول والاستفسار عن الأسعار دون اتخاذ قرار الشراء، أملاً في حدوث انخفاض خلال الأيام الأخيرة التي تسبق العيد.

ويراهن بعض المواطنين على زيادة المعروض خلال الفترة المقبلة بما قد يسهم في تخفيف الأسعار نسبياً، فيما يطالب آخرون الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية بالتدخل عبر مبادرات لدعم الأسر الفقيرة، سواء من خلال بيع الأضاحي بأسعار مخفضة أو توزيع مساعدات غذائية ولحوم على المحتاجين والنازحين.

ويؤكد مراقبون أن أزمة الأضاحي هذا العام تعكس جانباً من الأزمة الاقتصادية والإنسانية الأوسع التي يعيشها اليمن، حيث باتت المناسبات الدينية والاجتماعية تكشف بوضوح حجم الضغوط اليومية التي تواجه المواطنين، في بلد أنهكته الحرب والانهيار الاقتصادي وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.