الوحدة اليمنية.. صمام الأمان في مواجهة مشاريع التمزق

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

مثّلت الوحدة اليمنية في الثاني والعشرين من مايو محطة وطنية تاريخية أنهت عقودًا من التشطير والانقسام، ورسّخت هوية وطنية واحدة جمعت اليمنيين تحت راية دولة واحدة ومصير مشترك. ولم تكن الوحدة مجرد اتفاق سياسي عابر بين نظامين، بل كانت حلمًا وطنيًا عظيمًا سكن وجدان اليمنيين لعقود طويلة، حتى تحقق بإرادتهم وتضحياتهم، ليشكّل مكسبًا استراتيجيًا حافظ على قوة اليمن ومكانته وهويته العربية.

وعلى مدى السنوات الماضية، ظلّت الوحدة تمثل الإطار الجامع لكل اليمنيين، والمرتكز الأساسي لبناء الدولة الحديثة وتحقيق الاستقرار والتنمية، رغم ما واجهته من تحديات وأزمات وصراعات سياسية متعاقبة. فالوحدة لم تكن سببًا للمشكلات، بل كانت دائمًا الضامن الحقيقي لبقاء اليمن موحدًا وقادرًا على مواجهة الأخطار والتحديات.

واليوم، وفي الذكرى الـ36 للعيد الوطني لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية، تأتي هذه المناسبة في ظل ظروف استثنائية تعيشها البلاد نتيجة الحرب والانقسامات والمشاريع الصغيرة والصراعات المناطقية والطائفية التي تهدد النسيج الوطني وتمزق الهوية الجامعة لليمنيين.

لقد أدى انقلاب مليشيا الحوثي الإرهابية وكلاء إيران إلى تعميق الانقسام الوطني، وإضعاف مؤسسات الدولة، وفرض واقع قائم على التشظي والخطاب الطائفي والأيديولوجي، الأمر الذي فتح الباب أمام مشاريع ضيقة وانقسامات مناطقية تهدد حاضر اليمن ومستقبله، وتسعى إلى تمزيق المجتمع وإضعاف الدولة وتحويل اليمن إلى كيانات متصارعة لا تملك مشروعًا وطنيًا جامعًا.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو الحاجة إلى التمسك بالوحدة اليوم أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، باعتبارها صمام الأمان لليمنيين، والحائط الأخير في مواجهة مشاريع الفوضى والتقسيم. فالتفاف اليمنيين حول وحدتهم الوطنية يعني التمسك بالهوية الجامعة ورفض كل مشاريع التمزق والتفتيت، والعمل من أجل استعادة الدولة وبناء وطن يتساوى فيه الجميع تحت مظلة القانون والعدالة والمواطنة المتساوية.

فلا يمكن لأي شعب أن يحقق الأمن والاستقرار والتنمية في ظل الانقسامات والصراعات الداخلية، ولا يمكن بناء دولة قوية ذات سيادة في ظل كيانات متناحرة ومشاريع متصارعة. وحدها الدولة الوطنية الجامعة القادرة على احتواء الجميع وصناعة مستقبل آمن ومستقر لكل اليمنيين.

ستبقى الوحدة اليمنية مشروعًا وطنيًا خالدًا، والضمان الحقيقي لبقاء اليمن قويًا موحدًا وقادرًا على تجاوز أزماته واستعادة دولته ومستقبله، مهما تعاظمت التحديات وتعددت مشاريع الانقسام والفوضى.