أنا ميت بكل الحالات.. صرخة جريح اختار القتال في روسيا بعد أن صادرت الداخلية حقوقه
الصرخة التي أطلقها الجريح جميل علي محمد ثابت الهمل، أحد ضباط الأمن في محافظة تعز، كشفت بوضوح كيف تُدار الأمور خلف أبواب المكاتب المغلقة، وكيف تُلقى كلفة الحرب على كاهل المقاتلين البسطاء بعد انتهاء صلاحيتهم العسكرية.
أعلن جميل الهمل، وبأعلى درجات المكاشفة المفجعة، حصوله على تأشيرة عبور صوب روسيا في مقايضة مريرة، يدرك أن ثمنها القانوني قد يكون الإعدام بتهمة التجنيد غير المشروع، لكنه اتخذ قرارًا يائسًا تحت شعار مرير: "أنا ميت بكل الحالات".
يتحدث الهمل بلغة صادقة تمس كل يمني عن تعمد إذلال الأبطال الذين بذلوا دماءهم وأطرافهم دفاعًا عن شرعية تتربع اليوم على كراسي الفساد والمحسوبية، سلطة تمارس عملية تطفيش وإقصاء متعمد لحقوق الجرحى، وتدفعهم نحو الهجرة والمجهول للتخلص من أعبائهم القانونية والأخلاقية. لقد اختار الهمل الرحيل خلف الشمس، لأن جبروت النخبة وظلم القادة لم يتركا له أي خيار آخر للعيش الكريم.
فعندما تضطر النخب الحاكمة أبطالها للمفاضلة بين الموت بنسبة نجاة 1% في صقيع روسيا، أو الموت البطيء في طوابير الإغاثة، مع إهدار الكرامة من أجل كيلو طحين، فإن ذلك يمثل سقوطًا ذريعًا لهيبة الدولة، وإثباتًا بالدليل القاطع أن الحكومة تمارس سياسة إذلال ممنهجة، بعد أن تحول علاج الجرحى وحقوقهم إلى ورقة منسية في بازار المحسوبية.
وفي الوقت الذي تتلذذ فيه القيادات بمكاسب المناصب وميزانيات الدعم، يُترك الجرحى يتسولون كرامتهم عند بوابات المنظمات الدولية. ورسالة جميل الهمل هي انعكاس لواقع مئات الجرحى المنسيين، وإنذار مباشر للرأي العام والمسؤولين في غرفهم المكيفة، مفاده: عندما يفضّل جرحاكم الموت في جبهات وراء البحار على البقاء في كنف شرعيتكم، فاعلموا أن شرعيتكم قد سقطت أخلاقيًا وقانونيًا، وأن صمتكم المستمر هو تصفية معنوية لرجال صدقوا يومًا وعودكم، فكافأتموهم بنفيهم إلى صقيع الغربة.