الحجاج يبيتون في مزدلفة استعداداً لرمي جمرة العقبة

الحجاج يبيتون في مزدلفة استعداداً لرمي جمرة العقبة
مشاركة الخبر:

استقر الحجاج في مشعر مزدلفة مساء الثلاثاء، بعد إتمام وقوفهم على صعيد عرفات حتى غروب شمس التاسع من ذي الحجة، في أجواء روحانية سادها السكينة والطمأنينة. وأدى ضيوف الرحمن صلاتي المغرب والعشاء جمعاً وقصراً فور وصولهم، وبدأوا في جمع حصى الجمرات استعداداً لرمي جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى.

افترش الحجاج جنبات المشعر، مستثمرين أوقاتهم في الذكر والدعاء وتلاوة القرآن الكريم. ويتوجه الحجاج بعد مبيتهم في مزدلفة ليلة العاشر من ذي الحجة إلى منى بعد صلاة فجر يوم الأربعاء، لأداء نسك رمي جمرة العقبة ونحر الهدي، ومن ثم إكمال بقية مناسك الحج. وقد اتسمت حركة تنقلهم بالانسيابية التامة بفضل الجهود المكثفة التي تبذلها الجهات المعنية لخدمتهم.

تواصل القطاعات الحكومية والخدمية السعودية تنفيذ خططها التشغيلية في مزدلفة، عبر توفير الخدمات الصحية والإسعافية، وتنظيم حركة الحشود، وتأمين وسائل النقل، إضافة إلى أعمال النظافة والإرشاد الميداني، بما يضمن راحة الحجاج وسلامتهم. ويُعد "مزدلفة" أحد المشاعر المقدسة التي سميت بذلك لنزول الناس بها في زُلَف الليل، أو لازدلاف الناس منها إلى المسجد الحرام.

يقع المشعر بين عرفات ومنى، وتبلغ مساحته أكثر من 11.68 مليون متر مربع، بطاقة استيعابية تتجاوز مليوني حاج. ويتميز بكونه مشعراً مفتوحاً لا تُقام فيه أبنية دائمة، حفاظاً على طبيعته الشرعية وخصوصيته التنظيمية. ويكتسب أهمية دينية كبرى، حيث يُستحب فيه الوقوف والدعاء، لا سيما عند "المشعر الحرام" الواقع في وسطه.

شهد المشعر تطويراً شاملاً لمواكبة أعداد الحجيج المتزايدة، حيث نفذت شركة "كدانة" مشروع "مسار المشاعر" الذي شمل تهيئة أرضيات مطاطية صديقة للبيئة، وتخصيص مسارات للمركبات وعربات الغولف، وتوفير مرافق متكاملة. كما تعمل وزارة الشؤون الإسلامية سنوياً على تهيئة مسجد "المشعر الحرام" عبر خطة متكاملة تشمل النظافة وتحديث الأنظمة وتوفير السجاد.

تستخدم الجهات المعنية أنظمة رقمية متقدمة لتنظيم تفويج الحشود، مع مراقبة لحظية عبر غرفة تحكم مركزية. ويظل "المشعر الحرام" رمزاً روحانياً، بينما يعكس "مزدلفة" في مجمله نموذجاً للتكامل التشغيلي والتنظيمي، والتزام المملكة بتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن لتمكينهم من أداء مناسكهم في يسر وأمان وطمأنينة.