زمن الزعيم" و"عهد الشرعية والمليشيا".. سيمفونية السعادة الضائعة!

زمن الزعيم" و"عهد الشرعية والمليشيا"..  سيمفونية السعادة الضائعة!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

​يقال إن الذاكرة اليمنيّة قصيرة، لكن يبدو أن سياط الواقع الحالي كفيلة بإنعاشها وتدريبها على الغوص في أعماق الماضي، لتبحث عن هرمونات "السعادة" التي تبخرت كما تتبخر وعود السياسيين. اليوم، ونحن نعيش في هذا العصر "الذهبي" المفخخ، لا نملك إلا أن نبتسم بسخرية مريرة ونحن نقارن بين ما كنا عليه وما وصلنا إليه، كمن كان يشتكي من صداع خفيف، فقرر الأطباء علاج رأسه بقطعه!

​زمن الزعيم

​دعونا نعود بالذاكرة إلى أيام "الزعيم" الرئيس الشهيد الزعيم علي عبد الله صالح. لم نكن نعيش في سويسرا بالطبع، ولم تكن شوارعنا مرصوفة بالمرمر، لكن "البلاد كانت سابرة". كان المواطن يمتلك رفاهية التذمر، يصرخ في وجه الحكومة، يلعن الغلاء، ثم يذهب في المساء ليخزن القات بـ "ألف ريال" ويكفي للمجلس كله.
​في ذلك الزمن الغابر، كانت الدولة أشبه بـ "أب تقليدي" صارم كانت هناك رواتب تدفع بانتظام، تتيح لك على الأقل أن تشتري كيس الدقيق وتخطط للزواج  وكان جواز السفر اليمني، على علاته، يدخلك بضعة مطارات دون أن ينظر إليك موظف الأمن وكأنك تحمل قنبلة موقوتة في حقيبتك.

​عهد "المليشيات".. سعادة مفروضة بقوة السلاح
​ثم هبّت رياح التغيير، وجاءت "المسيرة الشيطانية" الحوثية لتقلب الموازين. في ظل حكم المليشيا، تحولت "السعادة" من شعور داخلي إلى "واجب وطني وديني" يُفرض عليك بالقوة!
​إذا لم تكن سعيداً بـ "الخمس"، ومشرف الحارة، والضرائب التي تلاحقك حتى وأنت نائم في فراشك، فأنت حتماً "طابور خامس" أو عميل للعدوان.
​في عهد المليشيا، تم حل مشكلة الرواتب بطريقة عبقرية: قطعوها تماماً! والهدف؟ حماية المواطن من فتنة المال والرفاهية المادية، وتدريبه على "الجهاد الجوعي". أصبح الموظف يذهب إلى عمله متطوعاً، ويدفع من جيبه قيمة المواصلات ليثبت ولاءه. أما الأسواق، فقد تحولت إلى مهرجانات خضراء مزينة ليل نهار، حيث يحتفل المشرفون بالانتصارات، بينما يكتفي المواطن بالنظر إلى أسعار اللحوم ولسان حاله يقول: "الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به"

​شرعية الفنادق.. النضال

من وراء الشاشات وفي البوفيهات المفتوحة ​وعلى الضفة الأخرى من النهر المفقود، تقف "الشرعية الموقرة".. شرعية خمسة نجوم، التي تدير البلاد بريموت كنترول من أجنحة فنادق الرياض والقاهرة وإسطنبول.
​إذا كانت مليشيا الحوثي قد علمتنا الصبر على الجوع، فإن "شرعية الفنادق" علمتنا الرومانسية السياسية. يخرج علينا المسؤول الشرعي، بوجه نضير، وبشرة ناعمة غسلتها مياه المسابح الفاخرة، وربطة عنق تساوي راتب معلم لثلاث سنوات، ليتحدث بحرقة عن "معاناة الشعب في الداخل".
​نضال شرعية الفنادق شرس جداً؛ فهم يخوضون معارك طاحنة في طوابير "البوفيه المفتوح"، ويسكبون عرقهم في صالات الجيم، ويسهرون الليالي لتأمين مناصب لأبنائهم وأقاربهم في السفارات، من باب "الأقربون أولى بالمعروف". البلاد تغرق بالعملة المنهارة، والخدمات معدومة، وهم مشغولون بتغريدات "تويتر" التي تندد وتستنكر وتعد بالنصر القريب.. منذ سنوات! لكن للاسف لم نسمع عن نصر واحد تحقق الى الان.