الشعب بين جبهتين من المعاناه فمن ينقذنا ؟
لقد اصبح الناس لا يتحدثون عن المستقبل كما كانوا يفعلون من قبل، بل أصبح حديثهم عن كيف يمضون هذا اليوم بسلام، وكيف يؤمّنون لقمة العيش، وكيف يواجهون غلاءً لا يرحمهم وحياةً تزداد قسوة يوماً بعد يوم.
في الشمال كما في الجنوب، تتشابه الوجوه المتعبة، وتتكرر الحكايات نفسها. لقد تعب الناس من الانتظار، وتعبوا من سماع الوعود التي لا تصل إلى موائدهم الخالية ولا إلى بيوتهم التي أثقلتها الحاجة. فالجائع لا يبحث عن خطاب، والمريض لا ينتظر شعار ، والمواطن البسيط لا يريد أكثر من حياة كريمة تحفظ له إنسانيته.
إن أكبر مأساة ليست في الفقر وحده، بل في أن يشعر الإنسان أن صوته لا يُسمع، وأن معاناته أصبحت خبراً عادياً.
اليوم، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، يرتفع سؤال واحد من أفواه الملايين: إلى متى؟ إلى متى يبقى المواطن وحيداً في مواجهة الجوع والمرض وانهيار الخدمات وغلاء المعيشة؟
يالله، لا ملجأ إلا إليك، ولا رجاء إلا في رحمتك، ولا أمل إلا فيما عندك. لقد ضاقت بنا السبل، وأثقلت كواهل الناس هموم الحياة حتى أصبح الفرح ضيفاً نادراً، وأصبحت البسمة تُنتزع انتزاعاً من بين أوجاع الأيام.
يالله، إننا نرى حولنا وجوه أتعبها الانتظار، وأمهات أنهكتهن الحاجة، وآباء أثقلتهم المسؤولية وهم يقفون عاجزين أمام متطلبات أسرهم. نرى المرض والفقر والجوع والخوف من الغد، ونرى قلوباً تعبت من كثرة ما تحملت.
ياالله ليس أصعب على الإنسان من أن يرى أبناءه يحتاجون ولا يستطيع أن يلبي حاجتهم، أو أن ينام وهو يفكر كيف سيواجه يوماً جديداً من المعاناة.
يالله، أنت تعلم ما في الصدور، وتعلم حجم الألم الذي يعيشه الناس، وتعلم الدموع التي تُخفى خلف الأبواب، والآهات التي لا يسمعها إلا أنت. فكن لعبادك عوناً ونصيراً، وافتح لهم أبواب الفرج من حيث لا يحتسبون.