يدشن مرحلة جديدة من رفض مشروع المليشيات الحوثية .. نكف "الريان".. هل يتحول "الاستفتاء الشعبي" إلى شرارة التحرير؟

يدشن مرحلة جديدة من رفض مشروع المليشيات الحوثية .. نكف "الريان".. هل يتحول "الاستفتاء الشعبي" إلى شرارة التحرير؟
مشاركة الخبر:

في مشهد يعيد صياغة قواعد الاشتباك في المحافظات اليمنية، لم تكن الحشود الضخمة التي تداعت إلى "نكف الريان" مجرد حشد قبلي تقليدي ضمن الأعراف القبلية، بل بدت أشبه بـ"استفتاء شعبي" صريح يعلن انكسار حاجز الخوف، ويدشن مرحلة جديدة من رفض مشروع المليشيات الحوثية.

الحشد كرسالة سياسية
يجمع المراقبون على أن هذا التحرك القوي يحمل دلالات سياسية أعمق من كونه استنفارًا قبليًا، إذ يمثل:
- سحب الغطاء: إسقاط الشرعية الشعبية الهشة التي تحاول المليشيات الحوثية التترس خلفها في مناطق سيطرتها.
- تغيير المزاج العام: تحول الرأي العام من "حالة الصمت المجبور" إلى "حالة الاحتجاج العلني"، بما يضع المليشيات أمام واقع جديد يحد من قدرتها على المناورة الاجتماعية.
- تكتل الهوية: إعادة إحياء الروابط القبلية والمجتمعية بوصفها حائط صد في مواجهة محاولات تطييف المجتمع.
وعلى الرغم من الزخم الكبير الذي أحدثه نكف "الريان"، فإن التحدي الأكبر يكمن في "ما بعد الحشد". فالتجارب الميدانية تثبت أن الانفعالات الشعبية، مهما بلغت قوتها، تظل عرضة للتلاشي ما لم تُؤطَّر ضمن استراتيجية واضحة.

المهمة القادمة
يرى محللون عسكريون أن الحاجة أصبحت ملحة لإيجاد "مركز ثقل" تنظيمي يمنع عشوائية التحركات، ويحول الطاقات الفردية والقبلية إلى عمل مؤسسي منظم، قادر على إدارة معركة النفس الطويل.
استراتيجية "حرب العصابات".. بديل المواجهة المباشرة
في ظل التفاوت في موازين القوى والتسليح، يطرح خبراء "حرب العصابات" كخيار استراتيجي في المرحلة المقبلة، استنادًا إلى:
- استنزاف المليشيا: إجبار الخصم على تشتيت قواته في رقعة جغرافية واسعة، بما ينهك قدراته اللوجستية والبشرية.
- الضربات النوعية: الابتعاد عن المواجهات المكشوفة التي تتيح استخدام الترسانة الثقيلة، والتركيز على الكمائن، وقطع خطوط الإمداد، وإرباك نقاط السيطرة.
- تحويل الجبهات إلى "جحيم خلفي": دفع المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات إلى حالة من عدم الاستقرار المستمر.

توصيات للعمل الميداني
لكي لا يظل نكف "الريان" مجرد محطة عاطفية في ذاكرة المقاومة، يوصي مراقبون بالآتي:
- انبثاق قيادة ميدانية: تشكيل هيئة تنسيقية من رحم الحشود، تعمل كعقل مدبر وموجه للتحركات.
- التدرج في الفعل: البدء بعمليات استنزاف موضعية لإرباك أجهزة استخبارات المليشيات الحوثية قبل الانتقال إلى مستويات تصعيد أعلى.
- شبكة دعم: تحويل الحشد من "تجمع مؤقت" إلى "شبكة دعم" لوجستي ومعلوماتي للمقاومين على خطوط التماس.

خاتمة
وضع "نكف الريان" الكرة في ملعب النخب والقيادات الميدانية. وتشير المعطيات إلى أن المجتمع تجاوز مرحلة التردد، لكن نجاح هذه "الشرارة" مرهون بقدرتها على التحول من "حالة حشد" إلى عمل منظم ومستدام. فالحروب لا تحسمها الحشود وحدها، بل تحسمها الحشود التي تُدار بذكاء، وتدرك متى تتحرك، وكيف توظف إمكاناتها لتحقيق أهدافها، وتحول مناطق سيطرة الخصم إلى ساحات استنزاف متواصلة. إنها لحظة تاريخية، إما أن تُستثمر في بناء مقاومة منظمة، أو أن تذروها رياح التوقعات غير المحققة.