فرنسا تواجه موجة حر خانقة: أزمة تكييف واصطفافات أمام المتاجر

فرنسا تواجه موجة حر خانقة: أزمة تكييف واصطفافات أمام المتاجر
مشاركة الخبر:

تشهد فرنسا موجة حر شديدة، تتزامن مع نفاد أجهزة التكييف واندلاع مشاجرات في المتاجر، مما يسلط الضوء على اعتماد محدود لدى المنازل والمؤسسات التعليمية على هذه الأجهزة، وسط نقاشات مجتمعية وسياسية وبيئية حول استخدامها.

اصطف عشرات الأشخاص أمام المتاجر في باريس لشراء أجهزة التكييف، في ظل موجة حر جديدة تضرب البلاد. وشهدت بعض المتاجر أعمال فوضى ومشاجرات بين المتسوقين، ما يعكس تزايد الطلب المفاجئ على هذه الأجهزة. وتفيد تقارير بأن حوالي 24% فقط من المنازل الفرنسية مجهزة بأجهزة تكييف، وهي نسبة أقل بكثير مقارنة بدول أوروبية مجاورة.

تُعزى المقاومة الثقافية والبيروقراطية لأجهزة التكييف في فرنسا إلى عدة عوامل، منها النظرة التقليدية إليها على أنها أجهزة غير ضرورية، واعتقاد قديم بأنها تسبب الأمراض، فضلاً عن القيود المعمارية المفروضة على تركيبها في المباني التاريخية، خاصة في باريس، للحفاظ على المظهر الجمالي للمدينة. كما تتطلب تركيبها موافقة الهيئات المشتركة في المباني ذات الملكية المشتركة.

أصبحت قضية التكييف محور نقاش سياسي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، حيث دعا حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف إلى خطة وطنية لتجهيز المدارس والمستشفيات بأجهزة التكييف ودعم الأسر مالياً لتركيبها. في المقابل، تنقسم الآراء على اليسار، حيث بدأ حزب الخضر بتغيير موقفه، بينما حذر حزب فرنسا الصامدة من التأثير السلبي لهذه الأجهزة على المناخ. وتتبنى الحكومة موقفاً وسطاً، مع الموافقة على التركيبات الطارئة للمستشفيات.

من الناحية البيئية، تُعد انبعاثات الكربون الناتجة عن تشغيل مكيفات الهواء في فرنسا أقل مقارنة بدول أخرى تعتمد بشكل أكبر على الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء، حيث تعتمد فرنسا بشكل كبير على الطاقة النووية. ومع ذلك، يجادل النشطاء البيئيون بأن الاستخدام المكثف لهذه الأجهزة قد يؤدي إلى تفاقم ظاهرة "الجزر الحرارية" الحضرية وزيادة التفاوت الاجتماعي. ويُطرح النقاش البيئي حول ضرورة إيجاد بدائل مستدامة لمواجهة آثار تغير المناخ، في الوقت الذي يرى فيه عدد متزايد من الفرنسيين أن تلبية الحاجة الملحة للتبريد أصبحت ضرورة قصوى.