استحقاقٌ انتخابي وسط تجاذبات "الاستقلالية والتبعية".. الصراع القادم على كرسي اللجنة الأولمبية اليمنية

استحقاقٌ انتخابي وسط تجاذبات "الاستقلالية والتبعية".. الصراع القادم على كرسي اللجنة الأولمبية اليمنية
مشاركة الخبر:

تتجه الأنظار في الأوساط الرياضية اليمنية نحو أروقة اللجنة الأولمبية، حيث تلوح في الأفق بوادر صراع "غير معلن" حول الانتخابات المقبلة لمجلس إدارتها. ومع تزايد الضغوط الإدارية والمالية التي تعيشها الرياضة اليمنية، يبرز تساؤل جوهري: هل ستشهد الدورة الانتخابية القادمة تغييراً في الوجوه، أم أن "الحرس القديم" سيتمسك بموقعه تحت مظلة الميثاق الأولمبي؟

الاستقلالية في قفص الاتهام
يلاحظ المتابع للمشهد الرياضي وجود فجوة آخذة في الاتساع بين وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية. ففي حين تتمسك اللجنة بمبدأ "الاستقلالية التامة" عن تدخل الوزارة، استناداً إلى نصوص الميثاق الأولمبي الدولي، ترى وزارة الشباب والرياضة ضرورة وجود إشراف ورقابة يضمنان تنسيق الجهود وتوحيد مسار العمل الرياضي الوطني.
ويلقي هذا "الغموض في العلاقة" بظلاله على الانتخابات المقبلة، إذ يتوقع مراقبون أن تسعى أطراف مؤثرة داخل الوزارة إلى الدفع بشخصيات تدعم التوجهات الحكومية الجديدة، في حين ستسعى الكتل الموالية للمجلس الحالي إلى الحفاظ على استقلالية القرار الأولمبي.

من هم المرشحون؟.. غموض يلف الأسماء
حتى الآن، لا تزال خريطة المرشحين غير واضحة، ولم تعلن شخصيات بارزة رغبتها رسمياً في خوض السباق، وهو أمر اعتادت عليه الساحة الرياضية اليمنية، حيث تسبق الانتخابات مفاوضات مكثفة خلف الكواليس.
تيار الاستمرار:
يرجح متابعون أن يظل الأستاذ عبدالرحمن الأكوع، الذي يقود اللجنة منذ سنوات، شخصية محورية، سواء عبر الترشح مجدداً أو من خلال دعم كتلة تضمن استمرار النهج الحالي.
الوجوه الجديدة:
تشير بعض الأوساط الرياضية إلى وجود تطلعات لدى قيادات في عدد من الاتحادات الرياضية لإحداث تغيير في تركيبة مجلس الإدارة، لا سيما في ظل الانتقادات المتكررة بشأن جمود الأنشطة الرياضية والاعتماد شبه الكلي على "مراكز الواعدين" بديلاً عن البطولات الرسمية الكبرى.

عوامل الحسم في المعركة الانتخابية
ثلاثة ملفات رئيسية قد تكون حاسمة في اختيار الرئيس القادم:
الأزمة المالية:
تعاني اللجنة الأولمبية من صعوبات في الحصول على الدعم الدولي، سواء من برنامج التضامن الأولمبي أو المجلس الأولمبي الآسيوي، ما يجعل المرشح القادر على استعادة هذا الدعم الأوفر حظاً.
ملف الاتحادات الرياضية:
تمثل أزمة اتحاد كرة القدم وتجميد عضويته في الجمعية العمومية للجنة الأولمبية "قنبلة موقوتة"، وقد تحدد طريقة تعامل المرشحين مع هذه القضية توجهات الاتحادات صاحبة حق التصويت.
الرضا الحكومي:
ورغم المطالبة باستقلالية اللجنة الأولمبية، فإن تأثير وزارة الشباب والرياضة في مراكز القوى الرياضية يظل عاملاً لا يمكن تجاهله في المعادلة الانتخابية.

خلاصة القول:
إن الصراع المرتقب لا يتعلق بمجرد انتخابات على مقاعد مجلس الإدارة، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الرياضة اليمنية على تحقيق توازن بين استقلالية القرار الأولمبي ومتطلبات التنسيق مع الجهات الحكومية. وفي ظل الضائقة المالية والركود الذي يعيشه النشاط الرياضي، يبقى السؤال الأبرز: هل سيقدم المرشحون برامج إنقاذ حقيقية تعيد الحياة إلى الرياضة اليمنية، أم ستظل الانتخابات مجرد عملية لتقاسم النفوذ، يغيب عنها اللاعب والمدرب، وهما جوهر العملية الرياضية؟