مطارح الريان.. هل تتحول قبائل اليمن من الاحتشاد إلى الحسم؟
لم يعد مقبولاً أن يبقى احتشاد القبائل اليمنية في مطارح الريان بالجوف مجرد مشهد رمزي أو رسالة احتجاج طويلة الأمد. فبعد أسابيع من النكف القبلي الذي دعا إليه الشيخ حمد بن فدغم الحزمي، وبعد وصول وفود ما يقارب مائة وأربعين قبيلة من مختلف المحافظات اليمنية، بات السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا بعد؟
لقد قدمت القبائل صورة غير مسبوقة في التلاحم ووحدة الموقف دفاعاً عن كرامة القبيلة اليمنية وأعرافها وسيادتها العرفية، ورفضاً لانتهاكات مليشيا الحوثي بحق القبيلة والمشايخ والرموز القبلية. لكن الاحتشاد وحده لا يكفي إذا لم يتحول إلى فعل يوازي حجم التضحيات والآمال التي عُلقت عليه.
ومع استمرار تعثر الوساطات المحلية، ورفض مليشيا الحوثي الاستجابة للمطالب، لم تعد القضية مجرد نزاع عرفي، بل دخلت مرحلة جديدة عنوانها الحراك القبلي الوطني، الذي أخذ يتشكل في صورة كتائب وقيادة ميدانية، ويقيم فعاليات تدريبية وتنظيمية، ويتصاعد فيه الخطاب الذي يلوّح بخيار المواجهة.
اليوم تقف مطارح الريان أمام لحظة فاصلة. فإما أن تثبت أن القبيلة اليمنية قادرة على حماية كرامتها وفرض إرادتها، وإما أن يتحول هذا الحشد التاريخي إلى محطة يفقد معها كثيرون الثقة بجدوى النكف القبلي، مهما بلغ حجمه.
إن استكمال تحرير محافظة الجوف هو الامتحان الحقيقي الذي سيحدد مصير هذا الاحتشاد، باعتباره خطوة قد تنقل النكف من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة الفعل، ومن الدفاع عن الكرامة إلى فرض معادلة جديدة على الأرض.
إن التاريخ لا يتذكر حجم الحشود بقدر ما يتذكر نتائجها. أما الجماهير اليمنية التي تتابع هذا المشهد القبلي الكبير، فإنها تنتظر موقفاً ينسجم مع حجم التعبئة والتضحيات، لا مجرد استمرار لحالة انتظار مفتوحة. فإما أن تكتب مطارح الريان صفحة جديدة في تاريخ القبيلة اليمنية، أو أن تبقى ذكرى لحشد كبير لم يحقق الأثر الذي كان مأمولاً منه.