المعركة المؤجلة... إلى متى تبقى الشرعية في مربع الدفاع؟

منذ 50 دقيقة
مشاركة الخبر:

تسير التطورات العسكرية في اليمن بوتيرة متسارعة، في ظل تصعيد واسع تنفذه مليشيا الحوثي على المستويات البرية والجوية والبحرية، بينما لا تزال القوات الحكومية تكتفي برد الهجمات والحفاظ على مواقعها الدفاعية، بانتظار قرار يحدد موعد الانتقال إلى مرحلة جديدة من المواجهة.

وخلال الأيام الأخيرة، كثفت المليشيات عمليات الحشد والدفع بالمقاتلين إلى عدد من جبهات القتال، ووسعت من عملياتها العسكرية في جبهات الساحل الغربي والضالع ومأرب وتعز، بالتوازي مع تصعيد هجماتها البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن، واستهداف سفن تجارية وناقلات نفط، فضلاً عن شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع عسكرية داخل اليمن، إضافة إلى استهداف مناطق داخل المملكة العربية السعودية.

وفي المقابل، تواصل القوات الحكومية أداء مهامها الدفاعية، من خلال التصدي للهجمات وإسقاط بعض الطائرات المسيّرة، غير أن هذا النهج يثير تساؤلات متزايدة حول موعد الانتقال إلى المبادرة العسكرية، خصوصاً في ظل استمرار التصعيد واتساع نطاق التهديدات.

ان المرحلة الحالية تفرض على القيادة الشرعية إعادة ترتيب أولوياتها، وتأجيل الانشغال بملفات التعيينات والمناصب، والتفرغ لإدارة المعركة باعتبارها أولوية وطنية تتقدم على بقية الملفات السياسية والإدارية.

كما أن استمرار القوات الحكومية في مربع الدفاع يمنح المليشيات الحوثية فرصة للحفاظ على زمام المبادرة، رغم ما تمتلكه القوات الحكومية، من خبرات وإمكانات بشرية وعسكرية تؤهلها للانتقال إلى عمليات أكثر فاعلية إذا ما توافر القرار السياسي والعسكري.

وتأتي هذه الدعوات، في ظل متغيرات داخلية وإقليمية ودولية تستوجب استثمارها والاستفادة منها، عبر بلورة استراتيجية عسكرية وسياسية واضحة، تحظى بدعم وإسناد من التحالف العربي والمجتمع الدولي، بهدف استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن والاستقرار، والحد من التهديدات التي تستهدف اليمن ودول الجوار وطرق الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن.

إن مستقبل المواجهة في اليمن لن تحدده الإمكانات العسكرية وحدها، بل سيحدده قبل ذلك القرار السياسي. وبين استمرار الدفاع أو الانتقال إلى الهجوم، تبقى الكلمة الفصل للقيادة الشرعية، التي تواجه اختباراً مصيرياً في تحديد مسار المرحلة المقبلة، وسط ترقب داخلي وإقليمي ودولي لما ستؤول إليه الأحداث.