ثلاجات الموتى تختنق بجثث الحوثيين.. مليشيا الانقلاب تحرم المدنيين من أبسط حقوقهم في صنعاء

ثلاجات الموتى تختنق بجثث الحوثيين.. مليشيا الانقلاب تحرم المدنيين من أبسط حقوقهم في صنعاء
مشاركة الخبر:

كشفت مصادر محلية وطبية عن صورة صادمة للوضع الإنساني في العاصمة اليمنية صنعاء، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، بعدما تحولت ثلاجات الموتى في عدد من المستشفيات إلى مساحات مكتظة بجثامين قتلى المليشيا القادمين من جبهات القتال، على حساب المدنيين الذين باتت أسرهم تواجه صعوبة في العثور على أماكن لحفظ جثامين ذويها.

وقالت المصادر إن عدداً من المستشفيات رفض خلال الأيام الماضية استقبال جثامين مدنيين توفوا نتيجة حوادث مرورية أو داخل المستشفيات، بحجة عدم وجود سعة كافية في ثلاجات الموتى، بعد امتلائها بجثامين عناصر وقيادات حوثية سقطوا في المواجهات.

وأوضحت المصادر أن إدارات مستشفيات تلقت توجيهات من لجان إشرافية تابعة للمليشيا تفيد بعدم إمكانية استقبال جثامين مدنية جديدة، في وقت تتدفق فيه جثامين قتلى الحوثيين من مناطق القتال إلى صنعاء.

وبحسب المصادر الطبية، فإن هذا الوضع تسبب في معاناة إضافية لأسر المتوفين، التي وجدت نفسها مضطرة للبحث عن بدائل لحفظ جثامين أقاربها إلى حين استكمال إجراءات الدفن، في مشهد يعكس حجم الضغط الذي خلّفته الخسائر البشرية المتزايدة في صفوف المليشيا.

وتزامنت أزمة ثلاجات الموتى مع تصاعد المواجهات في عدد من الجبهات اليمنية، بينها مأرب وتعز والضالع والساحل الغربي وشبوة، ما أدى، وفق المصادر، إلى ارتفاع أعداد الجثامين التي يجري نقلها إلى صنعاء.

ويرى سكان أن حرمان المدنيين من خدمات أساسية داخل المستشفيات لصالح جثامين مقاتلي الحوثيين يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الأسر، ويكشف عن حجم الاختلال الذي أصاب المؤسسات الصحية في مناطق سيطرة المليشيا، التي باتت تخضع بدرجات متفاوتة لتوجيهات الأجهزة واللجان التابعة لها.

وتثير هذه التطورات غضباً واسعاً بين الأهالي، خصوصاً أن ثلاجات الموتى تعد خدمة طبية وإنسانية أساسية تتيح للأسر حفظ جثامين ذويها بصورة لائقة ومؤقتة، قبل استكمال إجراءات النقل والدفن.

وفي الوقت الذي تتكتم فيه مليشيا الحوثي على حجم خسائرها البشرية، تشهد صنعاء تشييعاً متكرراً لجثامين قتلى من عناصرها، في محاولة لتقليل الضغط على ثلاجات المستشفيات، وسط استمرار التكتم الرسمي على الأعداد الحقيقية للقتلى الذين يسقطون في جبهات القتال.

وتعكس أزمة الجثامين، وفق المصادر، جانباً من الكلفة الإنسانية الثقيلة لاستمرار الزج بالمقاتلين في الجبهات، فيما يدفع المدنيون ثمن ذلك بصورة مباشرة، حتى في مرافق يفترض أن تقدم خدماتها للمرضى والمتوفين بعيداً عن الحسابات العسكرية والتنظيمية.

وتقول المصادر إن المشكلة لم تعد مرتبطة بمجرد نقص مؤقت في أماكن حفظ الجثامين، بل باتت مؤشراً على اتساع الضغط الذي تفرضه الخسائر العسكرية للمليشيا على القطاع الصحي في صنعاء، في ظل غياب الشفافية بشأن أعداد قتلاها، واستمرار استخدام المؤسسات العامة لخدمة احتياجاتها العسكرية والتنظيمية.