تحليل يكشف تلاعب الحوثيين بمقاطع فيديو عسكرية قديمة

تحليل يكشف تلاعب الحوثيين بمقاطع فيديو عسكرية قديمة
مشاركة الخبر:

كشفت تحقيقات معمقة أجراها خبراء في تقنيات المصادر المفتوحة وتحليل المحتوى الرقمي عن تناقضات واضحة في تسجيل مصور نشرته مليشيا الحوثي، حيث زعموا أنه يوثق عمليات عسكرية حديثة في الساحل الغربي ومأرب، إلا أن التحليل أظهر أن جزءًا كبيرًا من اللقطات يعود لأحداث سابقة.

عمليات المطابقة الدقيقة كشفت أن بعض المشاهد في التسجيل الحوثي تعود إلى سنوات ماضية، بينما أظهرت مقارنة لمواقع أخرى بالخرائط وصور الأقمار الصناعية أنها التقطت في مناطق حدودية ولا تطابق المواقع التي ادعى الإعلام الحوثي أنها مسرح للعمليات. جاء هذا الكشف بعد تداول واسع لمقاطع بثتها القوات المسلحة اليمنية تضمنت ضربات ناجحة لطائرات مسيّرة ضد مواقع وتحركات للمليشيا.

وبحسب خبراء مثل فاروق الكمالي ووائل البدري، بالإضافة إلى شهادة فؤاد قائد جباري، المتحدث باسم محور الضالع، فإن التسجيل الحوثي احتوى على مشاهد قديمة أعيد توظيفها في سياق جديد. من أبرز هذه المشاهد، مقطع ادعى الإعلام الحوثي أنه جزء من عمليات حديثة، لكن جباري أكد أنه يعود إلى مارس 2023 ويصور استهداف مليشيا الحوثي لمركبة مدنية في محافظة الضالع، وهو حدث تم توثيقه إعلاميًا في حينه.

لم تقتصر التحقيقات على تحديد تواريخ المقاطع، بل كشفت مطابقة المعالم الجغرافية أن مشاهد أخرى لا تتطابق مع المناطق التي حددها الإعلام الحوثي. الخبير فاروق الكمالي أوضح أن أحد المواقع المرتبطة بالتسجيل يعود لاستهداف قرب منفذ الطوال الحدودي بين اليمن والسعودية خلال عامي 2022 و2023. وأضاف وائل البدري أن غالبية المشاهد تبدو قديمة، مع مؤشرات على معالجة رقمية لبعضها، خاصة مؤثرات الانفجارات. وأشار البدري إلى أن مشهد استهداف دبابة لا يرتبط بمأرب أو الساحل الغربي، بل بمنطقة حدودية، وهي ملاحظات تنطبق على مشاهد أخرى لهجمات سابقة ضد السعودية.

وتشير عمليات التحقق الرقمي إلى أنه حتى مع إعادة قص المشاهد أو تعديلها وإضافة مؤثرات، فإن تحديد الموقع الأصلي لا يزال ممكنًا من خلال التضاريس والمعالم الجغرافية. أدوات المصادر المفتوحة تتيح مقارنة التفاصيل مع صور الأقمار الصناعية والخرائط والأرشيف المرئي لتحديد المكان والتاريخ الفعليين. ورغم وجود مؤشرات على معالجة بعض اللقطات وتضخيم مؤثرات الانفجارات باستخدام الذكاء الاصطناعي، فإن الجزم بتوليد مشاهد كاملة يتطلب فحصًا تقنيًا متخصصًا.

يأتي نشر هذا التسجيل في توقيت يتزامن مع انتشار مشاهد لضربات القوات الحكومية بالطائرات المسيّرة. يبدو أن التسجيل الحوثي جاء كمحاولة لتقديم رواية إعلامية موازية، لكن التحقق كشف أن جزءًا كبيرًا من محتواه يعتمد على مشاهد قديمة أو نسبت لمواقع غير صحيحة، مما يعكس تنامي أهمية أدوات التحقق من المحتوى المرئي في الحروب المعاصرة.