مفارقة "أنثروبيك": نموذجها الأقوى يخسر أمام البدائل الأرخص

مفارقة "أنثروبيك": نموذجها الأقوى يخسر أمام البدائل الأرخص
مشاركة الخبر:

يثير استقرار الإنفاق على أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي لشركة "أنثروبيك" عند نسبة ضئيلة من إجمالي الإنفاق، تساؤلات حول نموذج عملها القائم على الاستثمارات الضخمة، خاصة مع اقتراب طرحها العام الأولي المتوقع أن يكون الأكبر في تاريخ الاكتتابات.

كشفت بيانات إنفاق جمعتها مجموعة المدفوعات "رامب" من 70 ألف شركة في الولايات المتحدة، أن نموذج "Fable 5"، وهو الأكبر والأغلى لدى "أنثروبيك"، لم يستحوذ سوى على حوالي 11% من إجمالي الإنفاق على أدوات الشركة بعد أكثر من شهرين على إطلاقه. يأتي هذا في تناقض مع الاتجاه السابق الذي كان يفضل فيه المستخدمون الشركات النماذج الأكثر قوة.

يعزو محللون ومستثمرون هذا التحول بشكل أساسي إلى ارتفاع سعر "Fable 5"، بالإضافة إلى قدرة النماذج الأقدم على تلبية معظم احتياجات الشركات. وفي حال استمرار هذا التوجه، قد يؤدي ذلك إلى تغيير جذري في نموذج عمل مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، التي وجهت استثماراتها الضخمة نحو تطوير نماذج أكبر وأكثر تطوراً.

يشير الخبراء إلى أن معظم المستخدمين لا يحتاجون إلى العمل بأقصى حدود قدرات الذكاء الاصطناعي، وأن الفترة التي كان يميل فيها العملاء لاختيار النماذج الرائدة فقط لم تكن حقبة مستدامة. وبينما تظل الاختراقات في مستوى الذكاء ضرورية لتحقيق الوعود الطموحة، فإن النماذج الأكبر قد تتحول بشكل متزايد إلى أدوات استعراضية لإظهار القدرات.

تأثر إطلاق "Fable 5" سابقاً بمخاوف تتعلق بالأمن القومي، لكن هذه المخاوف تضاءلت بعد موافقة الإدارة على إعادة إطلاقه. ومع ذلك، باتت حالة عدم اليقين السياسي عاملاً ثانوياً مقارنة بالسعر والأداء في تحديد النموذج الذي يختاره العملاء. ويضيف الطلب الضعيف على "Fable 5" مزيداً من الضبابية أمام "أنثروبيك" قبل طرحها العام الأولي، الذي يتوقع أن يقدر قيمة الشركة بنحو تريليوني دولار.

تراجعت إيرادات "أنثروبيك" في يوليو عن التوقعات المتفائلة، رغم نموها السريع الذي بلغ سبعة أضعاف منذ بداية العام. وسجلت الشركة أول ربح تشغيلي معدل لها في الربع الثاني، وتتوقع تحقيق أرباح مجدداً في الربع الثالث، مع وجود 6 آلاف عميل ينفق كل منهم 100 ألف دولار سنوياً أو أكثر.

تسعى الشركات لخفض الإنفاق على الذكاء الاصطناعي من خلال استخدام النماذج بكفاءة أكبر، كما أتاح توفر نماذج أرخص مفتوحة المصدر من الصين وغيرها بدائل للشركات الأمريكية الرائدة. وتشير المؤشرات إلى استعادة "أوبن إيه آي" لقوتها، حيث ارتفعت إيراداتها السنوية بنسبة 35% في الربع الحالي لتتجاوز 40 مليار دولار، مدعومة بإطلاق نموذج "GPT 5.6" الذي يُسعر بأقل بكثير من "Fable 5".

تجاوز نموذج "Opus 5" الخاص بـ"أنثروبيك"، وهو نموذج أصغر لكنه قوي وبسعر أقل، بالفعل "Fable" من حيث إنفاق الشركات منذ إطلاقه. وبينما تعافى إنفاق "أنثروبيك" بعد قيود الحكومة الأمريكية، فإن قواعد الاحتفاظ بالبيانات المفروضة قد أعاقت تبني "Fable". ويصعب التنبؤ بمسار الشركة المستقبلي، حيث قد تهيمن على السوق في ظل الاتجاهات السابقة، لكن أداء "أوبن إيه آي" الأخير و"Fable" الأقل من المتوقع قد يعكس مساراً معاكساً.