تخطي الإفطار والعشاء المتأخر.. هل يزيدان خطر الإصابة بالخرف؟

تخطي الإفطار والعشاء المتأخر.. هل يزيدان خطر الإصابة بالخرف؟
مشاركة الخبر:

دراسة يابانية حديثة كشفت عن ارتباط مثير للقلق بين عادات تناول الطعام والإصابة بالخرف، حيث وجد العلماء أن تخطي وجبة الإفطار بانتظام وتناول العشاء متأخراً قبل النوم قد يزيد من خطر الإصابة بهذا المرض التنكسي.

تابع العلماء اليابانيون أكثر من 283 ألف شخص تجاوزوا الثانية والسبعين من العمر لعدة سنوات، بهدف فهم العلاقة بين أنماط التغذية وظهور الخرف. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يتناولون العشاء في وقت متأخر، أي قبل أقل من ساعتين من النوم، لأكثر من ثلاث مرات أسبوعياً، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 17%. أما أولئك الذين يتجاهلون وجبة الإفطار بانتظام، لأكثر من ثلاث مرات أسبوعياً، فقد بلغت نسبة زيادة خطر إصابتهم بالخرف 13%.

على الرغم من أن هذه النسب قد تبدو متواضعة، إلا أن حجم العينة الكبير يجعلها ذات دلالة إحصائية قوية. ولكن، يؤكد الخبراء أن هذا لا يعني أن هذه العادات هي السبب المباشر للخرف، بل هي مؤشرات قد تنذر بوجود خلل أعمق. فقد تشير هذه العادات إلى بداية فقدان الروتين اليومي، أو ضعف الشهية، أو حتى نسيان تناول الطعام، وهي علامات قد تظهر قبل سنوات من تشخيص الخرف رسمياً.

ويضيف الخبراء أن العلاقة بين وقت تناول الطعام والدماغ معقدة. فالساعة البيولوجية الداخلية تنظم وظائف الجسم، وتناول الطعام في وقت متأخر يربك هذه الساعة، مسبباً ارتفاعاً حاداً في مستويات الغلوكوز والأنسولين، مما قد يؤثر سلباً على الأوعية الدموية والخلايا العصبية بمرور الوقت. كما أن فترة الصيام بين العشاء والفطور تساعد الخلايا على عملية "التنظيف الذاتي" المعروفة بالالتهام الذاتي، وتناول وجبة دسمة متأخراً قد يبطل هذه الفائدة.

بناءً على هذه النتائج، يقدم الخبراء توصيات بسيطة وعملية للحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر: حاولوا تناول العشاء قبل النوم بثلاث إلى أربع ساعات، وتجنبوا تخطي وجبة الإفطار بانتظام، خاصة كبار السن، فمجرد وجبة خفيفة في الصباح تساهم في ضبط عملية الأيض. تذكروا أن النظام الغذائي المنتظم هو المفتاح، وأن الاهتمام بمواعيد تناول الطعام لا يقل أهمية عن جودة الأطعمة نفسها، وهو أمر بسيط ومجاني يمكن أن يدعم صفاء الذهن في شيخوختكم.