بن دغر ينسحب من «استعادة» قبل أن تستعيده الهزيمة.. ودويد يفتح دفتر الحساب: عندما يصبح الفشل مشروعًا للتقاعد المبكر

بن دغر ينسحب من «استعادة» قبل أن تستعيده الهزيمة.. ودويد يفتح دفتر الحساب: عندما يصبح الفشل مشروعًا للتقاعد المبكر
مشاركة الخبر:

أعلن الدكتور أحمد عبيد بن دغر، القيادي البارز، عن فشل مايسمى استعادة دور المؤتمر و دعا الى توقف أعمال تيار "استعادة" الذي كان من أبرز الداعمين له والمنظرين له.

جاء هذا الإعلان بعد أن لاحت بوادر الفشل للتيار، على الرغم من أن بن دغر كان من أشد المشجعين له والمستفيدين من نتائجه المفترضة في حال نجاحه.

وقد أدرك بن دغر حجم الفشل المحتمل، مما دفعه للرغبة في أن يكون من أوائل المغادرين، ولكن بأسلوب يحفظ له صورته كمنقذ حصيف ومضحي، وهو ما اعتاده في مسيرته السياسية.

تأتي هذه الخطوة في سياق المواقف والأحداث التي شهدتها الساحة السياسية، والتي غالباً ما يتخذ فيها بن دغر أدواراً قيادية أو داعمة لتيارات مختلفة.

ويرى منتقدو التيار أن موقف بن دغر يمثل محاولة لإعادة تقديم نفسه بوصفه الداعي إلى وحدة الصف المؤتمري والحريص على تماسك الحزب، بعد أن بدا أن المشروع الذي دعمَه وسانده لم يحقق النتائج التي كان يسعى إليها.

وكان عضو اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام عضو الأمانة العامة، يحيى عبدالله دويد قد اكد، أن التجارب السياسية والتاريخية أثبتت أن المشاريع التي تقوم على الانتهازية وتوظيف الشعارات لخدمة المصالح الضيقة لا يمكنها الاستمرار، مهما امتلكت من أدوات أو رفعت من عناوين براقة.

وقال دويد، في تصريح له، إن المشاريع التي تفتقر إلى الثبات على المبادئ والقيم سرعان ما تواجه اختبار الواقع، مشيراً إلى أن أصحابها ومنظّريها يكونون في مقدمة المتراجعين عنها عندما تتغير الظروف أو تنتفي المكاسب التي كانوا يسعون إلى تحقيقها من خلالها.

وأضاف أن العمل السياسي، وفقاً لما تفرضه التجارب، لا يُقاس بكثرة الشعارات ولا بقدرة أصحاب المشاريع على تقديم خطاب مؤثر في لحظة معينة، وإنما بمدى اتساق المواقف مع المبادئ، وقدرة أصحابها على الحفاظ على ثوابتهم في مختلف الظروف والمتغيرات.

وأشار دويد إلى أن المصالح الشخصية الضيقة قد تدفع بعض الأطراف إلى تغيير مواقفها والانتقال من موقع إلى آخر تبعاً لحسابات آنية، إلا أن هذا النهج، بحسب قوله، يفقد أصحابه الثقة والمصداقية على المدى البعيد، ويجعل مواقفهم عرضة للتبدل كلما تبدلت موازين المصالح.

وشدد عضو اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام على أن الاستمرار الحقيقي في الحياة السياسية يرتبط بالتمسك بالقيم والمبادئ، بعيداً عن الحسابات الشخصية والمكاسب المؤقتة، لافتاً إلى أن أصحاب المواقف الراسخة يظلون أكثر قدرة على تجاوز التحولات والاختبارات التي تفرضها الأحداث.

وأوضح أن التاريخ السياسي، في مختلف البلدان والمراحل، يقدم نماذج متعددة لمشاريع ظهرت بقوة ثم تراجعت وانتهت بعدما انكشفت الفجوة بين الشعارات التي رفعتها والممارسات التي انتهجتها، في حين حافظت التيارات والشخصيات التي استندت إلى قناعات واضحة ومبادئ ثابتة على حضورها وقدرتها على الاستمرار.

واعتبر دويد أن المرحلة الراهنة تتطلب من القوى السياسية مراجعة مواقفها والابتعاد عن توظيف القضايا العامة لتحقيق أهداف شخصية أو مصالح مؤقتة، مؤكداً أن احترام ثقة الناس والالتزام بالقيم السياسية والأخلاقية يمثلان أساساً لأي حضور مستدام.

وختم بالتأكيد على أن المبادئ الراسخة تظل، في نهاية المطاف، أكثر صموداً من المشاريع القائمة على المصلحة العابرة، وأن المواقف التي لا تتغير بتغير المكاسب هي التي تحتفظ بقيمتها ومصداقيتها أمام الرأي العام والتاريخ.