حيازة «عجول» بلا حظائر.. كيف تدير مليشيا الحوثي صفقاتها البشرية على خطوط النار؟
في بلد تتسابق فيه الأمم على صون حقوق الحيوان وتخصيص الميزانيات لرعاية الدواب، تقف مليشيا الحوثي بعجرفة في ابتكار نموذج فريد لإدارة البشر، حيث يتحول الطفل الذي لم تكتمل ملامح صوته بعد إلى «رقم عشوائي» في سجلات التعبئة. لا مدارس تفتح أبوابها لتستوعب حقائبهم المدرسية، ولا طفولة تحميهم؛ بل شاحنات نقل عتيقة تسوقهم أفواجاً نحو محارق العبث، لتتركهم خلف المتاريس لقمة سائغة وحطباً مجانياً لمعارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل، بينما يقف الآباء مغلوبي الأيدي أمام جحافل تجريف الطفولة المنظمة.
استنزاف ولا مبالاة
أبو فيصل (مراقب ميداني ساخر): «يا صديقي، الحسابات هنا دقيقة للغاية ولا تحتاج لخبراء اقتصاد. الحوثي لا ينظر للطفل باعتباره طالباً ينتظر طابور الصباح، بل يعتبره "استثماراً مجانياً" متجدداً. الكلفة التشغيلية تقترب من الصفر؛ بضعة شعارات حماسية، ومحاضرة تعبئة عن حتمية الانتصار، وينتهي الأمر بطفل يرتدي ملابس تكبره بثلاثة مقاسات ليحمل سلاحاً أثقل من عمره. المعادلة واضحة: هم يدركون تماماً أن هؤلاء الصغار بلا مناعة سياسية ولا خلفية تمنعهم من تلبية الندوة، لذا فالاستنزاف هنا بالنسبة لهم بلا خسائر مالية تذكر».
يقولون انهم في دورات ثقافية ونفاجأ بجثثهم
أبو محمد (مواطن من حجة): «والله يا أخي أصبحنا نخشى على أبنائنا من ظلالهم. الولد لم يحمل القلم بعد ليتعلم كتابة اسمه، فنجد المشرف الحوثي يطرق الباب ليأخذ منه الطفولة والضحكة وكل شيء. يقولون لنا إنهم في دورات ثقافية، ثم نجدهم فجأة في الخطوط الأمامية بلا تدريب وبلا عتاد، مجرد أهداف متحركة على شاشات الكاميرات العسكرية. الشرعية تقبض عليهم وهم في حالة يرثى لها، حفاة أتعابهم الخوف والجوع، بينما سادة الجماعة يوزعون التوجيهات من خلف الشاشات الآمنة».
ختام:
تستمر ماكينة التعبئة الحوثية في طحن الطفولة بلا هوادة، مسقطةً كل معايير الإنسانية والأخلاق في التعامل مع أبناء اليمن الذين تحولوا بقدرة قادر إلى مجرد وقود رخيص في محرقة لا تنتهي.
وأمام هذه المشاهد العبثية، يظل السؤال معلقاً بانتظار يوم تنقشع فيه هذه الغمامة، ليعود الأطفال إلى مقاعد دراستهم بدلاً من أن تُحفر أسماؤهم على شواهد قبور صنعها تجار الحروب.