الحوثيون ينشرون أفكارهم في تعز وسط مخاوف من استغلال الحرب

الحوثيون ينشرون أفكارهم في تعز وسط مخاوف من استغلال الحرب
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

بدأت مليشيا الحوثي الإرهابية مشروعها الطائفي والسلالي بتوزيع ملازم مؤسسها حسين بدر الدين الحوثي على سكان مدينة التربة بمحافظة تعز، مما أثار مخاوف من استغلال الأوضاع التي فرضتها الحرب لنشر أفكار الجماعة وتوسيع نفوذها الفكري.

وأفادت معلومات محلية بأن عناصر المليشيا شرعت في توزيع هذه الملازم على الأهالي، دون توفر تفاصيل دقيقة حول عدد النسخ الموزعة أو الفئات المستهدفة. كما لم تتضح طبيعة هذه الأنشطة، وما إذا كانت تترافق مع ضغوط لحضور دروس أو لقاءات تتناول مضامين المواد الفكرية التي يجري توزيعها.

تثير هذه الخطوة قلقاً من أن تتجاوز عملية التوزيع نطاق نشر المواد المكتوبة إلى أنشطة تعبئة فكرية منظمة، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية التي قد تحد من قدرة المواطنين على الاعتراض أو رفض هذه الممارسات. ولا يعني تسلم الأهالي لهذه المواد بالضرورة موافقتهم على محتواها أو تبنيهم للأفكار التي تروج لها الجماعة.

تزداد المخاطر إذا امتدت هذه الأنشطة إلى فئتي الأطفال والشباب، لا سيما إذا ارتبطت بالمدارس أو استهدفت الطلاب عبر برامج وأنشطة موجهة، مما قد يفتح المجال أمام تسييس العملية التعليمية وتحويل المؤسسات التربوية إلى ساحات للاستقطاب الفكري وتعزيز الانقسامات المجتمعية.

وفي هذا السياق، لا تتوفر حتى الآن معلومات تؤكد وصول عمليات التوزيع إلى المدارس أو المؤسسات التعليمية في المدينة، غير أن احتمال امتدادها إلى هذه الأوساط يثير مخاوف بشأن حماية الطلاب وضمان بقاء التعليم بعيداً عن التجاذبات والصراعات الفكرية.

كما يُخشى أن يؤدي توظيف الخطاب الديني لخدمة أهداف المليشيا إلى زيادة حدة الاستقطاب بين السكان، خصوصاً إذا استُخدمت المواقف من هذه الأفكار معياراً لتصنيف المواطنين أو التعامل معهم، أو جرى ربط الحصول على الخدمات والتسهيلات بمدى قبولهم لتوجهات الجماعة.

تزداد هذه المخاوف في حال تطورت أنشطة التعبئة الفكرية مستقبلاً إلى محاولات لاستقطاب الشباب وتجنيدهم أو حشدهم للمشاركة في القتال، باعتبار أن نشر الأفكار قد يُستخدم في بعض الحالات لتهيئة المستهدفين للانخراط في الصراع، دون وجود ما يثبت ارتباط عملية توزيع الملازم الحالية بمثل هذه الممارسات.

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على أهمية حماية حرية الرأي والاعتقاد، وصون البيئة التعليمية من التوظيف السياسي والفكري، ومنع أي ممارسات تستغل ظروف الحرب والاحتياجات المعيشية للمواطنين لفرض توجهات أو ولاءات عليهم، مع ضرورة تحييد الأطفال والشباب عن أنشطة الاستقطاب والتعبئة المرتبطة بالصراع.