زلزال أكتوبر .. زحف الأحرار لتطهير الديار
تحلّ علينا اليوم الذكرى المجيدة لثورة 14 أكتوبر الخالدة، الذكرى التي فجّر فيها آباؤنا وأجدادنا من قمم ردفان الشماء شرارة الحرية التي دكّت عروش الطغيان، ليعلنوا ببارود بندقياتهم وهدير تكبيراتهم أن الأرض اليمنية مقبرة للغزاة ولا تقبل ضيمًا، لتتكامل هذه الملحمة العظيمة اليوم مع معركتنا المصيرية ضد أعتى مشروع كهنوتي سلالي، حيث يمر وطننا بأخطر منعطف في تاريخه المعاصر، تواجه فيه هويتنا العربية محاولة مسخ وتجريف ممنهجة من قِبل مليشيات الحوثي الإرهابية، التي تحولت إلى أداة ذليلة تنفذ أجندة إيران لتعيث في الأرض فسادًا وتدميرًا.
إن استلهام روح أكتوبر تحت لهيب هذه المعركة ليس مجرد ذكرى عابرة، بل هو الواجب الوطني المقدس والدعوة المصيرية لرص الصفوف وتوحيد الكلمة، وتوجيه فوهات البنادق نحو عدو واحد. والتاريخ لا يرحم من يتردد أمامه، مما يحتم على جميع القوى والمكونات وكافة التشكيلات العسكرية والسياسية أن تتسامى فوق الجراح وتتجاوز كل المنغصات الجانبية، فالخطب عظيم والوطن يستصرخ همم الرجال، لتنطلق كافة الفصائل والتشكيلات الوطنية بعزيمة حديدية وإرادة لا تنكسر وبأقدام لا تعرف التراجع نحو جبهات العزة والشرف، واضعين نصب أعينهم الخلاص الحتمي ومرددين: «إما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا»، فلا نامت أعين الجبناء ولا هانت عزائم الأحرار أمام لفحات المعارك وطبيعة التراجعات المؤقتة.
ومن وسط هذا اللهيب، وفي هذا اليوم الأكتوبري المهيب، نكتب معًا تاريخًا جديدًا وعنوانًا مشرقًا بمداد الدم والبارود، عنوانًا يسطره الأبطال في ميادين الشرف لانتزاع روح اليمن من براثن المشروع الفارسي، ونصنع يمنًا جمهوريًا، عربيًا، خالصًا، متحررًا من خرافة الحق الإلهي والتبعية الخارجية، لتكون ذكرى أكتوبر هذا العام هي طوفان الخلاص ونقطة التحول الحاسم لبتر يد إيران، فتتلاحم الأيدي وتتحد الغايات تحت راية النصر، مؤمنين بأن زلزال الأحرار قادم لا محالة، وسيبدد قطعًا ظلمات الكهنوت الحوثي ليرتفع علم الجمهورية شامخًا في كل قمة وبطن وادٍ.